ويكي مصدر
arwikisource
https://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9
MediaWiki 1.46.0-wmf.22
first-letter
ميديا
خاص
نقاش
مستخدم
نقاش المستخدم
ويكي مصدر
نقاش ويكي مصدر
ملف
نقاش الملف
ميدياويكي
نقاش ميدياويكي
قالب
نقاش القالب
مساعدة
نقاش المساعدة
تصنيف
نقاش التصنيف
بوابة
نقاش البوابة
مؤلف
نقاش المؤلف
صفحة
نقاش الصفحة
فهرس
نقاش الفهرس
TimedText
TimedText talk
وحدة
نقاش الوحدة
فعالية
نقاش فعالية
الدكتور طه حسين شعوبي ماكر
0
43790
607221
412152
2026-04-03T02:00:48Z
FruitJ
68509
إضافة [[تصنيف:أعمال 1933]] باستخدام [[ويكي مصدر:المصناف الفوري|المصناف الفوري]]
607221
wikitext
text/x-wiki
__لاتحريرقسم__
{{تصفحية
| | الدكتور طه حسين شعوبي ماكر
|[[مؤلف:محمد السعيد الزاهري|لمحمد السعيد الزاهري الجزائري]]
|
| العدد الثالث الصادر يوم الاثنين 19 جمادى الثانية 1352 من مجلة الصراط السوي التي كانت تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مدينة قسنطينة.
| }}
{{نثر}}
{{بسملة}}
قرأنا في جريدة "النداء" البيروتية الغراء أن الأستاذ الدكتور حسين كتب في جريدة "كوكب الشرق" المصرية فصلا جاء فيه:
".... لقد خضع المصريون لضروب من البغي والعدوان، جاءتهم من الفرس واليونان، وجاءتهم من العرب (كذا!) والفرنسيين، وجاءتهم من الإنكليز أخيرا.... "
فحشر الدكتورُ طه العربَ في جملة الظالمين، الذين ظلموا مصر وحكموها بالبغي والعدوان. ولم يكد ينتشر طعنه هذا على العرب، حتى قام شباب العربي في سوريا (بلبنانها وفلسطينها) وفي العراق وفي سائر بلاد العرب يستنكرون على طه ويدعون إلى تحريق كتبه، وتظاهروا ضده في الأسواق والطرقات. وكان لهذه الحوادث رد فعل في مصر فقام بعض الأحداث من الذين يدينون بالوثنية الفرعونية يدافعون عن طه حسين بحجة أنه من دعاة "الوثنية الفراعنة" أيضا. ونشرت جريدة "النداء" لواحد من هؤلاء الشبان مقالا يدافع فيه عن طه وعن الوثنية الفرعونية، ويزعم أن هذه "الفرعونية" هي خير لمصر من إسلامها وعروبتها، ونسي هذا الشاب المحامي أن شباب العرب قاموا على طه لا لأنه من دعاة "الفرعونية" فقط، بل لأنه أيضا تنقّص العرب وحط من كرامتهم، وادعى أنهم اضطهدوا مصر وأذاقوها الخسف والعذاب، لا أنهم جاءوها بالرحمة والهدى.
ولو كنا معشر العرب كما كان آباؤنا "أباة ضيم" نغضب للكرامة ولا نرضى بالهوان، لقمنا بهذا العمل الواجب قبل اليوم، ولعلّمنا هؤلاء الشعوبيين كيف يقفون عند أقدارهم لا يتجاوزونها، وكيف يحترموننا.
للأستاذ طه حسين غاية واحدة، يسعى إليها من يوم ظهر على المسرح إلى هذا اليوم، وهي محاربة العروبة والإسلام، لا يفتأ يعمل لها، ولا يفتر في طلبها، فهو شعوبي ماكر يعرف كيف يستر "شعوبيته"، ويعرف كيف يخفي غرضه وهواه عن كثير من شبابنا الأغرار، الذين لا يكادون يدركون مراميه البعيدة إلا ما كان منها مثل هذا الطعن الصريح المكشوف. لقد أوتي طه حسين كلّ وسيلة من وسائل الفتنة والإغواء، فأسلوبه سهل جذاب، وموضوعاته التي يكتب فيها هي الحب والهوى، وما إلى الحب والهوى مما يشوّق الشباب ويستهويه، وهو يدخل على الشبان لا من باب العقل والإدراك، ولكن من باب العواطف والشهوات. يقودهم من أهوائهم وشهواتهم إلى حيث يريد لهم من الهلاك والردى، إلى حيث يسلبهم دينهم وإيمانهم، ويستل منهم النخوة والاعتزاز بالعروبة، كما تستل الشعرة من العجين، ثم يملأ نفوسهم ظلمة وكراهية لآبائهم ولعروبتهم، ويجعلهم يهيمون حبا وغراما بالغرب، وبكل شيء غربي، وينفرون من العرب والإسلام، ومن كل ما هو عربي إسلامي.
وبالجملة، فالأستاذ طه حسين من أكبر أعوان الاستعمار على احتلال عقول أبناء العرب، وهو من أقدر العاملين على توجيه شبابنا في الاتجاهات التي يريدها لهم غلاة المستعمرين.
لقد درّس الأستاذ طه حسين كثيرا، وخطب وحاضر كثيرا، وكتب كثيرا، ولكن هل تجدون له كلمة واحدة أثنى بها على العرب، أو هل اعترف لهم يوما من الأيام بمكرمة من المكارم ومنقبة من المناقب؟ الاستعمار اليوم يعتقد أن الإسلام والعرب جزءان لا يمكن انفصال أحدهما عن الآخر؛ أي يعتقد المستعمرون أن العرب لا تقوم لهم قائمة إلا إذا بعث دين الإسلام من جديد، وأن الإسلام لا يبعثه من جديد إلا العرب أنفسهم، ولذلك فهم يسعون جهدهم لمحو العروبة والإسلام معا، يعاونون المبشرين المسيحيين بالأموال والنفوذ على تكفير أطفال المسلمين وتنصيرهم، واخترعوا القوميات المحلية في بعض بلدان الإسلام مناهضة للعروبة ومحاربة لها.
ومن المؤسف حقا أن كثيرا من العرب لم يتفطنوا لهذا المعنى، فهم حينما أصدر طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي" وطعن فيه على القرآن، ونسب فيه إلى الرسول {{صل}} التحيل ونحو ذلك، سكتوا ولم يقولوا شيئا، ظنا منهم أن الأمر لا يعني إلا المسلمين "الجامدين"، بل كثير من شباب العرب وصحافة العرب نصروا طه ودافعوا عنه باسم "حرية الفكر"، ولم يعلموا أن كتاب "في الشعر الجاهلي" إنما هو طعنة نجلاء في صميم العروبة؛ لما هو تكذيب بآيات الله.
ورسالة "قادة الفكر" إذا أنت قرأتها علمت كيف يتجاهل طه حسين العرب، ويحذفهم جملة واحدة من قائمة المفكرين، ويهملهم إهمالا تاما كأن لم يكونوا "قادة الفكر" في الدنيا قرونا طوالا.
وكتاب "المجمل" في الأدب العربي قد اشترك طه في تأليفه، وقد مُلئ هذا الكتاب شكا وريبا بدعوى أنه يعلم الطالب كيف يفكر، وكيف يبحث. وليس لهذا الكتاب إلا نتيجة واحدة يحصل عليها الطالب عندما يفرغ من قراءته؛ وهي أنه لا قيمة لهذا الأدب العربي، وليس هو شيئا مذكورا، وأنه لا ثقة بالأدباء العرب في كل ما لهم من الروايات والأسانيد. ومعلوم أن كتابا كهذا "المجمل" أقل ما فيه أنه يفقد الطالب أهمّ ركن من أركان الأدب الرفيع، وهو "الذوق" الصحيح، والذوق لا ينال بالشك والريب، ولكن بالمحاذاة والتقليد. وإذا كان أكبر شرط لطالب العلم أن يتمرن على البحث والتفكير، فإن أعظم واجب على طالب الأدب أن يتلقى الأدب من طريق الإيحاء والتلقين، وتلك هي سبيل "الذوق" الصحيح السليم لا غيرها.
وهذان الكتابان الأخيران قد قررتهما وزارة المعارف في مصر، وفرضتهما على طلاب المدارس الثانوية. وليت شعري كيف يتفق ما في هذين الكتابين مع ما تريده الحكومة المصرية في دروس التربية الوطنية من الطلبة أن يشربوا في قلوبهم حب الوطن واحتراب الآباء والأجداد.
لقد أحسنَ "صدقي باشا" إذ عزل الدكتور طه حسين من منصب عميد كلية الآداب بالجامعة المصرية، لأنه بهذا العزل قد استراح العرب واستراح المسلمون من شر كثير. وسوف يحتفظ الغرب والمسلمون "لدولة صدقي باشا" بهذه اليد البيضاء أبد الدهر، ولكننا نتمنى على حكومة مصر أن تحذف جميع كتب طه من جميع مناهج التعليم. وكُتب طه كلها شعوبية ومقت.
فكتابه "في الصيف" فيه دعاية كبرى إلى التوراة وإلى تلاوتها ودراستها. وزعم أنها مورد عميق من موارد الأدب الرفيع العالي؛ ولكنه لم يقل كلمة واحدة يدعو بها إلى تلاوة القرآن، وإلى دراسته كمعجزة للفصاحة وسحر البيان. على أن رأيه هذا هو رأي باطل غير صحيح، فأدباء لبنان مثلا الذين توفروا على دراسة التوراة وتفهمها وتذوقها لم يكونوا هم المبرّزين في حلبة الأدب العربي في هذا العصر الحديث، بل إن عيبهم الوحيد هو أنهم يحتذون أسلوب الترجمة الركيك الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.
سمعت كثيرا بالأستاذ مخائيل نعيمة؛ وهو من الأدباء العرب المشهورين، ومن الذين تذوقوا كل ما يراه طه حسين من الفن والجمال في التوراة والإنجيل، وأردت ذات يوم أن أقرأ له فصلا نشر في مجلة "المقتطف" فإذا هو يقول: وكان صباح، وكان مساء... ومضى في عبارات على غاية الركاكة والثقل، فوالله ما استطعت أن أقرأ ولا صفحة واحدة من المقال، ولم أدر من أين جاء بهذه التعبيرات التي أُنكرها ولا أعرفها، ثم أخذت أطالع التوراة ذات يوم، فإذا هو يقتبس من "نورها ومن جمالها!"
ولا شكّ أن كثيرين من أمثالي لا يستطيعون أن يتذوقوا هذا الجمال الذي يقول طه إنه في التوراة. والأستاذ إلياس أبو شبكة هو من الأدباء المعدودين، ومن الذين تذوّقوا "جمال التوراة" ومع ذلك فهو لا عيب فيه إلا هذه العجمة النابتة التي تشيعُ في أسلوبه، والتي هي كل ما أفاد من التوراة.
وما أريد هنا أن أتتبع هفوات طه حسين فهي أكثر من تعد، وإنما أريد أن أنبه إلى شذوذه ونزقه. على أن ما في طبع طه من نزق وطيش يطغى به من حين إلى حين هو الذي جعل العرب يفطنون لشعوبيته ولعصبيته على الإسلام، وهنا ينبغي أن نقول:
إن طه لا يكتب إلا في الموضوعات التي يريدها الاستعمار وبالأسلوب الذي يريده الاستعمار، فهو لم يزد على أنه ناشر للآراء والأفكار الوبيئة التي يحب الاستعمار أن تشيع في الذين آمنوا، فالذين اخترعوا الدعوة إلى "الفرعونية" إنما هم غلاة المستعمرين. وكيف يدّعي الوطنية مصري يدعو إلى "الفرعونية" التي خلقها الاستعمار وروّج لها؟ ومتى كانت الوطنية هي اعتناق الفكرة التي يدعو إليها المستعمرون؟
إنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانت أنشأت لجنة للأدب، وأسندت أمرها إلى هذا العاجز الضعيف؛ فعزمنا أن نصدر بيانا دوريا بالكتب التي ينبغي أن يقرأها أبناء هذه البلاد العربية، وبيانا آخر دوريا بالكتب التي ينبغي أن يحذرها أبناؤنا. وربما نشرنا ذلك قريبا غير بعيد. <ref> هلا أحيت هذا المنهج بعض المجلات الإسلامية التي تصدر في ديار الإسلام؟ </ref>
ولكن هل للصحافة العربية وللمعلمين العرب أن يدعوا إلى العروبة ومكارمها، وإلى الكتب التي تدعو إلى العروبة ومكارمها؟ وهل لنا أن نكف عن التنويه بالشعوبيين؟ وهل لنا أن نحترم أنفسنا فلا نقرأ كتابا يطعن على العرب؟ <ref> قلت: فكيف إذا كان يطعن في الصحابة؟ </ref> إن العرب هم الذين أغروا طه حسين بنقصهم، فقد أشادت به صحفهم وصفقوا له تصفيق الاستحسان، فأمعن هو في امتهانهم والطعن عليهم.
إن اليهود لا يقرءون كتابا فيه الطعن عليهم ولو على طريق التلويح البعيد، فلماذا نحن لا نعامل بالرفض والإهمال كلّ كاتب أو كلّ كتاب فيه شعوبية علينا، إن لم نفعل ذلك احتفاظا بكرامتنا واحتراما لأنفسنا، أفلا نفعل ذلك على الأقل اقتداء باليهود؟ <ref> ليس في كلام الشيخ دعوة إلى الاقتداء بفعل اليهود، ولكن أراد أن يلزم بعض المميعين أن اليهود في هذا الجانب أفضل منهم. </ref>
::::::::وهران
::::::::محمد السعيد الزاهري
{{هامش}}
[[تصنيف:الدكتور طه حسين شعوبي ماكر]]
[[تصنيف:أعمال 1933]]
{{ضبط استنادي}}
aswcnflc76hid82l8jrl5zpfxil7d9c
صفحة:طه حسين ط 1926 في الشعر الجاهلي.pdf/36
104
262508
607215
530765
2026-04-02T15:57:18Z
FruitJ
68509
607215
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" /></noinclude>{{وسط|{{xx-larger|٤}}}}
{{وسط|{{xx-larger|الشعر الجاهلي واللغة}}}}
على أن هناك شيئا آخر يحظر علينا التسليم بصحة الكثرة المطلقة
هذا الشعر الجاهلي، ولعله أبلغ في إثبات ما نذهب إليه. فهذا
الشعر الذي رأينا أنه لا يمثل الحياة الدينية والعقلية للعرب الجاهليين
بعيد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية في العصر الذي يزعم الرواة أنه
قيل فيه. والأمر هنا يحتاج الى شيء من الروية والأناة. فنحن اذا ذكرنا
اللغة العربية تريد بها معناها الدقيق المحدود الذي نجده في المعاجم حين
نبحث فيها عن لفظ اللغة ما معناه، نريد بها الألفاظ من حيث هي
ألفاظ تدل على معانيها، تستعمل حقيقة مرة ومجازا مرة أخرى،
وتتطوّر تطوّرا ملائما لمقتضيات الحياة التي يحياها أصحاب هذه اللغة.
نقول ان هذا الشعر الجاهلي لا يمثل اللغة الجاهلية. ولنجتهد
في تعرّف اللغة الجاهلية هذه ما هي، أو ماذا كانت في العصر الذي يزعم
الرواة أن شعرهم الجاهلي هذا قد قيل فيه. أما الرأي الذي ٱتفق عليه
الرواة أو كادوا يتفقون عليه فهو أن العرب ينقسمون إلى قسمين:
قَحْطانية منازلهم الأولى في اليمن ، وعدنانية منازلهم الأولى في الحجاز.
{{nop}}<noinclude></noinclude>
6bq2m0ajrvqm9rjslss3u7ai6exy7jf
صفحة:طه حسين ط 1926 في الشعر الجاهلي.pdf/37
104
262509
607216
530767
2026-04-02T15:57:56Z
FruitJ
68509
607216
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|–٢٥–}}</noinclude>وهم متفقون على أن القحطانية عرب منذ خلقهم اللّه فُطِروا على
العربية فهم العاربة، وعلى أن العدنانية قد ٱكتسبوا العربية ٱكتسابا
كانوا يتكلمون لغة أخرى هي العبرانية أو الكلدانية، ثم تعلّموا لغة
العرب العاربة فمحت لغتهم الأولى من صدورهم وثبتت فيها هذه
اللغة الثانية المستعارة. وهم متفقون على أن هذه العدنانية المستعربة
إنما يتصل نسبها باسماعيل بن ابراهيم. وهم يروون حديثا يتخذونه
أساسا لكل هذه النظرية، خلاصته أن أوّل من تكلم بالعربية ونسي
لغة أبيه إسماعيل بن ابراهيم.
على هذا كله يتفق الرواة، ولكنهم يتفقون على شيء آخر أيضا
أثبته البحث الحديث، وهو أن هناك خلافا قويا بين لغة حمير (وهي
العرب العاربة) ولغة عدتان (وهى العرب المستعربة). وقد روي عن
أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا.
وفي الحق أن البحث الحديث قد أثبت خلافا جوهريا بين اللغة
التي كان يصطنعها الناس فى جنوب البلاد العربية، واللغة التي كانوا
يصطنعونها في شمال هذه البلاد. ولدينا الآن نقوش ونصوص تمكننا
من إثبات هذا الخلاف في اللفظ وفى قواعد النحو والتصريف أيضا.
وإذن فلا بد من حل هذه المسألة.
اذا كان أبناء اسماعيل قد تعلموا العربية من أولئك العرب الذين
نسميهم العاربة فكيف بعُد ما بين اللغة التي كان يصطنعها العرب<noinclude></noinclude>
3e6kvpsjfhtmjzvz63ttur44njfv3to
صفحة:طه حسين ط 1926 في الشعر الجاهلي.pdf/41
104
262513
607212
530777
2026-04-02T15:51:13Z
FruitJ
68509
607212
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|–٢٩–}}</noinclude>من تأسيس اسماعيل وابراهيم، كما قبلت روما قبل ذلك ولأسباب
مشابهة أسطورة أخرى صنعها لها اليونان تثبت أن روما متصلة بإينياس
ابن بريام صاحب طِرْوادة.
أمر هذه القصة إذن واضح. فهي حديثة العهد ظهرت قبيل
الإسلام، وٱستغلها الإسلام لسبب ديني، وقبلتها مكة لسبب ديني
وسياسي أيضا. وإذن فيستطيع التاريخ الأدبي واللغوي ألا يحفل بها عند
ما يريدُ أن يتعرف أصل اللغة العربية الفصحى. وإذن فنستطيع أن نقول
ان الصلة بين اللغة العربية الفصحى التي كانت تتكلمها العدنانية واللغة
التي كانت تتكلمها القحطانية في اليمن إنما هي كالصلة بين اللغة العربية
وأي لغة أخرى من اللغات السامية المعروفة، وإن قصة ”العاربة“
و”المستعربة“ وتعلُّم اسماعيل العربية من جُرْهُم، كل ذلك حديث
أساطير لا خطر له ولا غَناء فيه.
والنتيجة لهذا البحث كله تردّنا الى الموضوع الذي ابتدأنا به منذ
حين، وهو أن هذا الشعر الذى يسمونه الجاهلي لا يمثّل اللغة الجاهلية
ولا يمكن أن يكون صحيحا. ذلك لأننا نجد بين هؤلاء الشعراء الذين
يضيفون اليهم شيئا كثيرا من الشعر الجاهلي قوما ينتسبون إلى عرب
اليمن الى هذه القحطانية العاربة التى كانت تتكلم لغة غير لغة القرآن،
والتي كان يقول عنها أبو عمرو بن العلاء: إن لغتها مخالفة للغة العرب،
والتي أثبت البحث الحديث أن لها لغة أخرى غير اللغة العربية.
{{nop}}<noinclude></noinclude>
rqtv675lkllfohgyj7fq9z78dypj0fj
607213
607212
2026-04-02T15:53:37Z
FruitJ
68509
607213
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|–٢٩–}}</noinclude>من تأسيس اسماعيل وابراهيم، كما قبلت روما قبل ذلك ولأسباب
مشابهة أسطورة أخرى صنعها لها اليونان تثبت أن روما متصلة بإينياس
ابن بريام صاحب طِرْوادة.
أمر هذه القصة إذن واضح. فهي حديثة العهد ظهرت قبيل
الإسلام، وٱستغلها الإسلام لسبب ديني، وقبلتها مكة لسبب ديني
وسياسي أيضا. وإذن فيستطيع التاريخ الأدبي واللغوي ألا يحفل بها عند
ما يريدُ أن يتعرّف أصل اللغة العربية الفصحى. وإذن فنستطيع أن نقول
ان الصلة بين اللغة العربية الفصحى التي كانت تتكلمها العدنانية واللغة
التي كانت تتكلمها القحطانية في اليمن إنما هي كالصلة بين اللغة العربية
وأي لغة أخرى من اللغات السامية المعروفة، وإن قصة ”العاربة“
و”المستعربة“ وتعلُّم اسماعيل العربية من جُرْهُم، كل ذلك حديث
أساطير لا خطر له ولا غَناء فيه.
والنتيجة لهذا البحث كله تردّنا الى الموضوع الذي ابتدأنا به منذ
حين، وهو أن هذا الشعر الذى يسمونه الجاهلي لا يمثّل اللغة الجاهلية
ولا يمكن أن يكون صحيحا. ذلك لأننا نجد بين هؤلاء الشعراء الذين
يضيفون اليهم شيئا كثيرا من الشعر الجاهلي قوما ينتسبون إلى عرب
اليمن الى هذه القحطانية العاربة التى كانت تتكلم لغة غير لغة القرآن،
والتي كان يقول عنها أبو عمرو بن العلاء: إن لغتها مخالفة للغة العرب،
والتي أثبت البحث الحديث أن لها لغة أخرى غير اللغة العربية.
{{nop}}<noinclude></noinclude>
rf9ng1zwh535evq028809brbhqjtws9
607214
607213
2026-04-02T15:54:51Z
FruitJ
68509
607214
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|–٢٩–}}</noinclude>من تأسيس اسماعيل وابراهيم، كما قبلت روما قبل ذلك ولأسباب
مشابهة أسطورة أخرى صنعها لها اليونان تثبت أن روما متصلة بإينياس
ابن پريام صاحب طِرْوادة.
أمر هذه القصة إذن واضح. فهي حديثة العهد ظهرت قبيل
الإسلام، وٱستغلها الإسلام لسبب ديني، وقبلتها مكة لسبب ديني
وسياسي أيضا. وإذن فيستطيع التاريخ الأدبي واللغوي ألا يحفل بها عند
ما يريدُ أن يتعرّف أصل اللغة العربية الفصحى. وإذن فنستطيع أن نقول
ان الصلة بين اللغة العربية الفصحى التي كانت تتكلمها العدنانية واللغة
التي كانت تتكلمها القحطانية في اليمن إنما هي كالصلة بين اللغة العربية
وأي لغة أخرى من اللغات السامية المعروفة، وإن قصة ”العاربة“
و”المستعربة“ وتعلُّم اسماعيل العربية من جُرْهُم، كل ذلك حديث
أساطير لا خطر له ولا غَناء فيه.
والنتيجة لهذا البحث كله تردّنا الى الموضوع الذي ابتدأنا به منذ
حين، وهو أن هذا الشعر الذى يسمونه الجاهلي لا يمثّل اللغة الجاهلية
ولا يمكن أن يكون صحيحا. ذلك لأننا نجد بين هؤلاء الشعراء الذين
يضيفون اليهم شيئا كثيرا من الشعر الجاهلي قوما ينتسبون إلى عرب
اليمن الى هذه القحطانية العاربة التى كانت تتكلم لغة غير لغة القرآن،
والتي كان يقول عنها أبو عمرو بن العلاء: إن لغتها مخالفة للغة العرب،
والتي أثبت البحث الحديث أن لها لغة أخرى غير اللغة العربية.
{{nop}}<noinclude></noinclude>
9s0jgwcztbx00mva8bbe1gh2qqs37hi
فهرس:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf
106
263782
607220
607080
2026-04-02T18:33:16Z
FruitJ
68509
607220
proofread-index
text/x-wiki
{{:MediaWiki:Proofreadpage_index_template
|النوع=book
|العنوان=[[في الأدب الجاهلي (1927)|في الأدب الجاهلي]]
|Language=ar
|الجزء=
|المؤلف=[[مؤلف:طه حسين|طه حسين]]
|المترجم=
|المحقق=
|المحرر=
|الرسام=
|المدرسة=
|الناشر=مطبعة الاعتماد
|المكان=مصر
|السنة=1927
|Key=
|ISBN=
|OCLC=30469649
|LCCN=
|BNF_ARK=
|ARC=
|DOI=
|المصدر=pdf
|الصورة=5
|الحالة=C
|Transclusion=no
|Validation_date=
|الصفحات=<pagelist
1="غلاف"
2to4="–"
5="عنوان"
6="–"
7="مقدمة"
8="–"
9=1
385to387="–"
388="غلاف"
9to384=arab
/>
|الأجزاء=
|الملاحظات=
|Width=1408
|Header={{وسط|—{{{pagenum}}}—}}
|Footer=
|wikidata=Q135640382
}}
rqc3szmcgz03a8zp430w1zj5042pqj8
قانون إطار التعليم (المغرب)
0
301940
607224
603580
2026-04-03T04:04:30Z
ForzaGreen
19584
607224
wikitext
text/x-wiki
{{ترويسة
| عنوان = قانون-إطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي
| مؤلف =
| مترجم =
| باب = قوانين المغرب
| سابق =
| تالي =
| مصدر = {{مصدر|قانون إطار التعليم (المغرب) رقم 51.17.pdf}}
| ملاحظات = رابط خارجي: [https://adala.justice.gov.ma/api/uploads/2024/09/24/%D8%B8%D9%87%D9%8A%D8%B1%20%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81%20%D8%B1%D9%82%D9%85%201.19%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A-1727180812583.pdf وزارة العدل المغربية]
}}
{{وصلة ويكي بيانات|Q137901975}}
= قانون-إطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي =
== ديباجة ==
استنادا إلى مقتضيات دستور المملكة وإلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان كما صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها وتفعيلا لتوصية الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 التي أقرها جلالة الملك محمد السادس نصره الله والداعية إلى تحويل اختيارتها الكبرى إلى قانون - إطار يجسد تعاقدا وطنيا يلزم الجميع، ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته؛
واعتبارا لأهمية ومكانة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في تحقيق المشروع المجتمعي لبلادنا، ونظرا للأدوار المنوطة بها في تكوين مواطنات ومواطني الغد، وفي تحقيق أهداف التنمية البشرية والمستدامة، وضمان الحق في التربية للجميع، بما يجعلها في صدارة الأولويات الوطنية؛
واعتبارا للانتقاء إرادات مختلف مكونات الأمة، دولة ومجتمعا، من أجل تمكين المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي من ترصيد مكتسباتها وتجاوز اختلالاتها وضمان إصلاحها الشامل كي تضطلع بأدوارها على النحو الأمثل؛
ونظـرا لـكـون التنصيص على مبادئ وتوجيهات وأهداف إصلاح المنظومة في قانون - إطار، من شأنه أن يضمن التطبيق الأمثل لمستلزماته، ويؤمن استمراريته، بـاعتباره مرجعية تشريعية ملزمة في اتخاذ النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لبلورة الأهداف والتوجيهات والمبادئ؛
وحيث إن التعبئة المجتمعية الشاملة والمتواصلة لتطبيق إصلاح المنظومة وتتبع تنفيذه وتقييمه المنتظم، تعد، في تكاملها، ضمانات إضافية لإنجاحه وتحقيق أهدافه؛
وحيث إن جوهر هذا القانون - الإطار يكمن في إرساء مدرسة جديدة مفتوحة أمام الجميع، توخي تأهيل الرأسمال البشري، مستندة إلى ركيزتي المساواة وتكافؤ الفرص من جهة، والجودة للجميع من جهة أخرى، بغية تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في الارتقاء بالفرد وتقدم المجتمع.
وحيث أن تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص يستوجب الاستناد إلى مجموعة من الرافعات أهمها:
* تعميم تعليم دامج وتضامني لفائدة جميع الأطفال دون تمييز؛
* جعل التعليم الأولي إلزاميا بالنسبة للدولة والأسر؛
* تحويل تمييز إيجابي لفائدة الأطفال في المناطق القروية وشبه الحضرية، فضلا عن المناطق التي تشكو من العجز أو الخصاص؛
* ضمان الحق في ولوج التربية والتعليم والتكوين لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة؛
* مواصلة الجهود الهادفة إلى التصدي للهدر والانقطاع المدرسيين، ووضع برامج تشجيعية لتعبئة وتحسيس الأسر بخطورة الانقطاع عن الدراسة في سن مبكرة؛
* العمل على توفير الشروط الكفيلة بالقضاء على الأمية.
وحيث إن ضمان تعليم ذي جودة للجميع يستلزم اتخاذ الإجراءات اللازمة والتي من أهمها:
* تجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير؛
* إعادة تنظيم وهيكلة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وإقامة الجسور بين مكوناتها؛
* مراجعة المقاربات والبرامج والمناهج البيداغوجية؛
* إصلاح التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي والتقني والابتكار؛
* اعتماد التعددية والتناوب اللغوي؛
* اعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء، يطور الحس النقدي ويُنمي الانفتاح والابتكار ويربي على المواطنة والقيم الكونية.
== الباب الأول: أحكام عامة ==
=== المادة الأولى ===
طبقا لأحكام الدستور، يحدد هذا القانون - الإطار المبادئ التي ترتكز عليها منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والأهداف الأساسية لسياسة الدولة واختيارتها الاستراتيجية من أجل إصلاح هذه المنظومة وكذا آليات تحقيق هذه الأهداف، لا سيما ما يتعلق منها بمكونات المنظومة وهيكلتها، وقواعد تنظيمها، وسبل الولوج إليها والاستفادة من خدماتها، ومبادئ تدبيرها، ومصادر وآليات تمويلها.
=== المادة 2 ===
يقصد بالمصطلحات التالية في مدلول هذا القانون - الإطار والنصوص التي ستتخذ لتطبيقه ما يلي:
'''ـ المنتفع:''' كل مستفيد من الخدمات التعليمية أو التكوينية أو البنية أو هما معا التي تقدمها مؤسسات التربية والتعليم والتكوين بمختلف أصنافها وبأي شكل من الأشكال، سواء بصفته تلميذا أو طالبا أو متدربا أو بأي صفة أخرى؛
'''ـ التناوب اللغوي:''' مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي متدرج يُستثمر في التعليم المتعدد اللغات، بهدف تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، وذلك بتدريس بعض المواد، ولا سيما العلمية والتقنية منها، أو بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد بلغة أو بلغات أجنبية؛
'''ـ السلوك المدني:''' التشبث بالثوابت الدستورية للبلاد، في احترام تام لرموزها وقيمها الحضارية المنفتحة، والتمسك بالهوية بشتى روافدها، والاعتزاز بالانتماء للأمة، وإدراك الواجبات والحقوق، والتحلي بفضيلة الاجتهاد المثمر وروح المبادرة، والوعي بالالتزامات الوطنية، وبالمسؤوليات تجاه الذات والأسرة والمجتمع، والتشبع بقيم التسامح والتضامن والتعايش؛
'''ـ الإطار الوطني المرجعي للإشهاد:''' آلية لتجديد وتصنيف الشهادات على الصعيد الوطني، وفق شبكة مرجعية من المعايير تنطبق على مستويات محددة من نتائج التعلمات، تراعي حاجات سوق الشغل وتنمية المجتمع؛
'''ـ الأطفال في وضعيات خاصة:''' الأطـفـال المتخـلى عنهم أو في وضعية صعبة أو غير مستقرة أو في وضعية احتياج، المقيمون بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، والأطفال المقيمون بالمراكز والمؤسسات المستقبلة للأحداث الجانحين، وأبناء الأجانب الوافدين الموجودين في وضعية صعبة؛
'''ـ الإنصاف وتكافؤ الفرص:''' ضمان الحق في الولوج المعمم إلى مؤسسات التربية والتعليم والتكوين، عبر توفير مقعد بيداغوجي للجميع بنفس مواصفات الجودة والنجاعة، دون أي شكل من أشكال التمييز؛
'''ـ الجودة:''' تمكين المتعلم من تحقيق كامل إمكانياته عبر أفضل تملك للكفايات المعرفية والتواصلية والعملية والعاطفية والوجدانية والإبداعية؛
'''ـ مشروع المؤسسة:''' الإطار المنهجي الموجه لمجهودات جميع الفاعلين التربويين والشركاء، باعتباره الآلية العملية الضرورية لتنظيم وتفعيل مختلف العمليات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين جودة التعلمات لجميع المتعلمين، والأداة الأساسية لإجراء السياسات التربوية داخل كل مؤسسة للتربية والتعليم والتكوين مع مراعاة خصوصياتها ومتطلبات انفتاحها على محيطها؛
'''ـ التصديق على المكتسبات المهنية والحرفية:''' الآلية للتقييم والاعتراف بمكتسبات التعلم المتأتية من التجربة المهنية والمؤهلات الشخصية قصد تمكين المترشح من متابعة الدراسة؛
'''ـ التعلم مدى الحياة:''' كل نشاط يتم في أي لحظة من لحظات الحياة بهدف تطوير المـعـــارف أو المهـــارات أو القدرات أو الكفايات في إطار مشروع شخصي أو مهني أو مجتمعي.
== الباب الثاني: مبادئ منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وأهدافها ووظائفها ==
=== المادة 3 ===
تعمل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي على تحقيق الأهداف الأساسية التالية:
* ترسيخ الثوابت الدستورية للبلاد المنصوص عليها في الدستور وفي المادة 4 من هذا القانون - الإطار، واعتبارها مرجعا أساسيا في النموذج البيداغوجي المعتمد في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، من أجل جعل المتعلم متشبثا بروح الانتماء للوطن ومعتزا برموزه، ومتشبعا بقيم المواطنة ومتحليا بروح المبادرة؛
* الإسهام في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، ولا سيما من خلال إكساب المتعلم المهارات والكفايات اللازمة، التي تمكنه من الانفتاح والاندماج في الحياة العملية، والمشاركة الفاعلة في الأوراش التنموية للبلاد، بما يحقق تقدم المجتمع والإسهام في تطوره؛
* تعميم التعليم ذي الجودة وفرض إلزاميته بالنسبة لجميع الأطفال في سن التمدرس، باعتباره حقا للطفل، وواجبا على الدولة وملزما للأسرة؛
* تزويد المجتمع بالكفاءات والنخب من العلماء والمفكرين والمثقفين والأطر والعاملين المؤهلين للإسهام في البناء المتواصل للوطن على جميع المستويات، وتعزيز تموقعه في مصاف البلدان الصاعدة، ولا سيما من خلال الإسهام في تكوينهم وتأهيلهم ورعايتهم؛
* تأمين فرص التعلم والتكوين مدى الحياة وتيسير شروطه، لكسب رهان مجتمع المعرفة وتنمية الرأسمال البشري وتنميته؛
* التشجيع والتحفيز على قيم التبوع والتميز والابتكار في مختلف مستويات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومكوناتها، من خلال تنمية القدرات الذاتية للمتعلمين، وصقل الحس النقدي لديهم، وتفعيل الذكاء، وإتاحة الفرص أمامهم للإبداع والابتكار، وتمكينهم من الانخراط في مجتمع المعرفة والتواصل؛
* احترام حرية الإبداع والفكر، والعمل على نشر المعرفة والعلوم، ومواكبة التحولات والمستجدات التي تعرفها مختلف ميادين العلوم والتكنولوجيا والمعرفة؛
* اعتماد هندسة لغوية منسجمة في مختلف مستويات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومكوناتها، وذلك بهدف تنمية قدرات المتعلم على التواصل، وانفتاحه على مختلف الثقافات، وتحقيق النجاح الدراسي المطلوب؛
* تحسين جودة التعلمات والتكوين وتطوير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك، ولا سيما من خلال تكثيف التعلم عبر التكنولوجيات التربوية الحديثة، والرفع من نجاعة أداء الفاعلين التربويين، والنهوض بالبحث التربوي، والمراجعة العميقة والمستمرة والمنتظمة للمناهج والبرامج والتكوينات؛
* محاربة الهدر والانقطاع المدرسيين بكل الوسائل المتاحة، وإعادة إدماج المتعلمين المنقطعين عن الدراسة في إحدى مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، أو إعدادهم للاندماج المهني؛
* توسيع نطاق تطبيق أنظمة التغطية الاجتماعية لفائدة المتعلمين من ذوي الاحتياج قصد تمكينهم من الاستفادة من خدمات اجتماعية تساعدهم وتحفزهم على متابعة دراستهم في ظروف مناسبة وملائمة.
=== المادة 4 ===
تستند منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي من أجل تحقيق الأهداف المنصوص عليها في المادة 3 من هذا القانون - الإطار إلى المبادئ والمرتكزات التالية:
* الثوابت الدستورية للبلاد المتمثلة في الدين الإسلامي الحنيف، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي؛
* الهوية الوطنية الموحدة المتعددة المكونات، والمبنية على تعزيز الانتماء إلى الأمة، وعلى قيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية؛
* قيم ومبادئ حقوق الإنسان كما هو منصوص عليها في الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها، ولا سيما منها الاتفاقيات ذات الصلة بالتربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي؛
* التقيد بمبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص في ولوج مختلف مكونات المنظومة وفي تقديم خدماتها لفائدة المتعلمين بمختلف أصنافهم؛
* اعتبار الاستثمار في التربية والتكوين والبحث العلمي استثمارا منتجا في الرأسمال البشري، ورافعة للتنمية المستدامة ودعامة أساسية للنموذج التنموي للبلاد؛
* تطوير منظومة الدعم الاجتماعي لفائدة الأسر المعوزة، قصد تحفيزها على ضمان تمدرس أبنائها؛
* التحسين المستمر لجودة التربية والتكوين والبحث العلمي لضمان نجاعة المنظومة وتحقيق أهدافها والمردودية المتوخاة منها؛
* التدبير الناجع والأمثل للمنظومة استنادا إلى حكامة تقوم على روح التغيير والتجديد والملاءمة المستمرة مع مستجدات العصر ومستلزمات الإصلاح المتواصل؛
* اعتماد منهجية التقييم الدوري والمنتظم للمنظومة بكل مكوناتها ومستوياتها، من أجل قياس مردوديتها ومدى تحقق وبلوغ الأهداف المرسومة لها؛
* التطوير المستمر للنموذج البيداغوجي المعتمد في المنظومة بكل مكوناتها، والعمل على تجديده، بما يمكن المتعلم من اكتساب المهارات المعرفية الأساسية والكفايات اللازمة؛
* ضمان ملاءمة مواصفات تكوين خريجي المنظومة مع متطلبات سوق الشغل، والاستجابة لحاجات البلاد في التنمية؛
* تحقيق الانسجام مع الخيارات المجتمعية الكبرى، وضمان الانفتاح الضروري، والمواكبة اللازمة لمستجدات العصر في مجال الإبداع والابتكار؛
* العمل على المساهمة الفاعلة للمنظومة في تأهيل النظام الوطني للبحث العلمي والتقني وعلى تطويره وتنميته، وتعزيز التكامل والانفتائية والتفاعل بين تطبيقاته والمتدخلين فيه، ولا سيما من خلال إرساء قواعد الحكامة الجيدة في تدبير مختلف مكوناته.
=== المادة 5 ===
من أجل تحقيق الأهداف المشار إليها في المادة 3 أعلاه، في إطار من التكامل والتناسق والانفتائية بين مختلف مكوناتها ومستوياتها، تقوم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بالوظائف التالية:
* التنشئة الاجتماعية والتربية على قيم المواطنة والانفتاح والتواصل والسلوك المدني؛
* التعليم والتعلم والتكوين والتأهيل والتأطير؛
* نشر المعرفة، والإسهام في تطوير البحث والابتكار، ودعم التميز والاستحقاق؛
* الإسهام في التطورات العلمية والتقنية والمهنية، أخذا في الاعتبار حاجات البلاد في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية؛
* تحقيق الاندماج الثقافي للمتعلم، وتيسير اندماجه وتفاعله الإيجابي مع محيطه؛
* إدماج البعد الثقافي في البرامج والمناهج والتكوينات والوسائط التعليمية، بما يكفل تعريف الأجيال القادمة بالموروث الثقافي الوطني بمختلف روافده وتثمينه، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وتنمية الثقافة الوطنية.
=== المادة 6 ===
يعتبر تحقيق أهداف إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتجديدها المستمر أولوية وطنية ملحة، ومسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة وهيئات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وغيرهم من الفاعلين في مجالات الثقافة والإعلام والاتصال.
ومن أجل ذلك، يتعين على الدولة أن تتخذ، طبقا لأحكام هذا القانون - الإطار، ما يلزم من تدابير تشريعية وتنظيمية وإدارية ومالية وغيرها لتحقيق الأهداف المذكورة، والسير على تنفيذها.
كما يتعين أن تساهم الجماعات الترابية والقطاع الخاص ومختلف الهيئات العامة والخاصـة الأخرى، كل فيما يخصه، في تحقيق هذه الأهداف، وأن تتخرط في مسلسل تنفيذها، وتقديم مختلف أشكال الدعم من أجل بلوغها.
== الباب الثالث: مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وهيكلتها ==
=== المادة 7 ===
تتكون منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، بقطاعيها العام والخاص، من قطاع التربية والتعليم والتكوين النظامي وقطاع التربية والتعليم والتكوين غير النظامي ومن مؤسسات للبحث العلمي والتقني.
يضم قطاع التربية والتعليم والتكوين النظامي التعليم المدرسي بما فيه التعليم الأصيل، والتكوين المهني، والتعليم العتيق، والتعليم العالي، على أساس التخصص التدريجي وإرساء الجسور والممرات بين مختلف أصناف التعليم والتكوين المذكورة.
ويشمل قطاع التربية والتعليم والتكوين غير النظامي، على وجه الخصوص، برامج التربية غير النظامية، ومحاربة الأمية، والبرامج المخصصة لتربية وتعليم أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
=== المادة 8 ===
يشتمل التعليم المدرسي على التعليم الأولي، والتعليم الابتدائي، والتعليم الإعدادي، والتعليم الثانوي التأهيلي، ويعاد تنظيمه وفق ما يلي:
* إرساء التعليم الأولي وفتحه في وجه جميع الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين أربع وست سنوات والشروع في دمجه تدريجيا في التعليم الابتدائي في أجل ثلاث سنوات، ويشكلان معا «سلك التعليم الابتدائي»، على أن يتم فتحه في وجه الأطفال البالغين ثلاث سنوات بعد تعميمه؛
* ربط التعليم الابتدائي بالتعليم الإعدادي في إطار «سلك للتعليم الإلزامي»؛
* إرساء روابط بين التعليم المدرسي والتكوين المهني ودمجهما في تنظيم بيداغوجي منسجم من خلال إحداث مسار للتعليم المهني يبتدئ من التعليم الإعدادي وتعزيز سلك التعليم الثانوي التأهيلي بتنويع مساكه والإعداد للتوجه نحو متابعة الدراسة بالتعليم العالي أو بالتكوينات المهنية التأهيلية والتعلم مدى الحياة.
=== المادة 9 ===
يساهم التعليم العتيق، باعتباره مكونا من مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، في تحقيق هدف تعميم التعليم وفرض إلزاميته، أخذا بعين الاعتبار خصوصيته ومميزاته ووظائفه التربوية والتكوينية والدينية.
وتعمل الدولة على مواصلة تأهيله على مختلف المستويات وتقوية الجسور بينه وبين التعليم العمومي، مع مراعاة شروط الإنصاف والجودة.
=== المادة 10 ===
يرتكز التكوين المهني، في مختلف مستوياته، على الملاءمة المستمرة مع تحولات النسيج الاقتصادي وتطور المهن ولا سيما من خلال:
* تقوية الجسور بين التكوين المهني والنسيج الاقتصادي؛
* تحديد التكوينات وتنويعها والعمل على ملاءمتها بكيفية منتظمة مع تطور المهن ومستجداتها؛
* استحضار البعد الجهوي في هندسة التكوينات.
=== المادة 11 ===
تعمل الحكومة مع مجالس الجهات، كلما اقتضى الأمر ذلك في أجل أقصاه ست سنوات، على تنويع عرض التكوين المهني بجميع مستوياته وأصنافه، والرفع من طاقته الاستيعابية، وتأهيل مؤسساته القائمة بما يستجيب لتنافسية الاقتصاد وحاجات سوق الشغل.
=== المادة 12 ===
يعتمد تنظيم التعليم العالي على مبدأ الملاءمة المستمرة بين مختلف أصناف التكوينات المقدمة في إطاره والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، مع الأخذ بعين الاعتبار تطور الأنظمة الجامعية على الصعيد الدولي.
ويستند التنظيم المذكور على الأسس التالية:
* إعادة هيكلة التعليم العالي من خلال تجميع مختلف مكوناته لما بعد البكالوريا على أساس الانسجام والتكامل والفعالية وفق مخطط متعدد السنوات منتشاور بشأنه بين جميع الفاعلين، يتم تنفيذه بصفة تدريجية، ووفق برمجة زمنية محددة.
* وتقوم الحكومة باعداد المخطط المذكور، وعرضه على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإبداء الرأي بشأنه؛
* اعتماد نظام بيداغوجي يستجيب لمتطلبات التنمية الوطنية، وينفتح على التجارب الدولية، مع توفير الوسائل والإمكانات المناسبة لتطبيقه وتطويره بكيفية مستمرة ودائمة؛
* إرساء شبكة وطنية متجددة للجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الأخرى من خلال:
** وضع خارطة وطنية استشرافية للتعليم العالي؛
** إقامة أقطاب جامعية موضوعاتية؛
** إحداث مراكب جامعية جهوية متكاملة، تتوفر فيها الشروط الملائمة للتعلم والتكوين؛ والتأطير والبحث، والخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
=== المادة 13 ===
تلتزم مؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة للقطاع الخاص، في إطار من التفاعل والتكامل مع باقي مكونات المنظومة، بمبادئ المرفق العمومي في تقديم خـدماتها، والمساهمة في توفير التـربية والتعليم والتكوين لأبناء الأسر المعوزة وللأشخاص في وضعية إعاقة وكذا الموجودين في وضعية خاصة.
كما تلتزم المؤسسات المذكورة، في أجل لا يتعدى أربع سنوات، بتوفير حاجاتها من الأطر التربوية والإدارية المؤهلة والقارة.
وتحدد بنص تنظيمي، شروط ونسبة مساهمة مؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة للقطاع الخاص في تقديم خدماتها بالمجان للفئات المذكورة.
=== المادة 14 ===
من أجل تمكين مؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة للقطاع الخاص من الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في هذا القانون - الإطار، ولا سيما المتعلقة منها بإسهام القطاع الخاص في تحقيق أهداف المنظومة، المشار إليها في المادة 3 أعلاه، وتنفيذ الالتزامات الناشئة عن الإطار التعاقدي الاستراتيجي الشامل بين الدولة والقطاع المذكور المنصوص عليه في المادة 44 من هذا القانون - الإطار، يتعين على الحكومة أن تتخذ، على الخصوص، التدابير التالية:
* مراجعة نظام الترخيص والاعتماد والاعتراف بالشهادات، ومنظومة المراقبة والتقييم المطبقة على المؤسسات المذكورة، من أجل ضمان تقيدها بالنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وبالدلائل المرجعية لمعايير الجودة المشار إليها في المادة 53 من هذا القانون-الإطار؛
* وضع نظام تحفيزي لتمكين هذه المؤسسات من المساهمة، على وجه الخصوص، في مجهود تعميم التعليم الإلزامي، وتحقيق أهداف التربية غير النظامية، والمساهمة في برامج محاربة الأمية، ولا سيما بالمجال القروي وشبه الحضري والمناطق ذات الخصاص؛
* تحديد ومراجعة رسوم التسجيل والدراسة والتأمين والخدمات ذات الصلة بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين الخاصة وفق معايير تحدد بمرسوم.
ويتعين جعل التكوين المستمر إلزاميا وضمن عناصر تقييم الأداء والترقي المهني المشار إليها في المادة 37 من هذا القانون.
=== المادة 15 ===
تنتظم مكونات منظومة التربية والتكوين في شكل أطوار وأسلاك ومسالك دراسية ومسارات مهنية، يجب أن تراعى في هيكلتها وتنظيمها وهندستها البيداغوجية، مبادئ الانسجام والتنسيق والتنوع والتكامل ومد الجسور فيما بينها، واستدامة التعلم والاندماج.
=== المادة 16 ===
تتخذ الدولة التدابير اللازمة لإرساء نظام وطني مؤسساتي ومجالي مندمج يحقق التنسيق الأمثل بين مختلف الفاعلين في مجال البحث العلمي والتقني والابتكار، ويضمن ترشيد الموارد وتقاسم الخبرات والرفع من الإنجازية والمردودية.
ويتعين أن يراعى في تنظيم مؤسسات البحث العلمي والتقني ومهامها وبرامجها ومشاريعها مبادئ التكامل والتنسيق والإنتاجية، وتعاضد بنيات البحث وهياكله، وترشيد وعقلنة استعمال الموارد المالية والبشرية المرصودة لها، وتطوير الشراكات المنتجة في مجال البحث التطبيقي بين القطاعين العام والخاص.
ولهذا الغرض، يحدث بنص تنظيمي، مجلس وطني للبحث العلمي يناط به تتبع استراتيجية البحث العلمي والتقني والابتكار، وكذا التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا المجال.
كما تواصل الدولة مجهوداتها في الرفع من الميزانية العامة لتشجيع البحث العلمي.
=== المادة 17 ===
طبقا لأحكام الدستور ولا سيما الفقرة الأولى من الفصل 71 منه، وتطبيقا لأحكام هذا القانون - الإطار، تحدد بتشريعات خاصة التوجيهات التي يجب اتباعها في مجال السياسة العمومية المتعلقة بكل مكون من مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وكذا تنظيمها العام، ولا سيما القواعد المتعلقة بهيكلتها، ونظام حكامتها، وآليات التنسيق وإقامة الجسور بين مكوناتها، والقواعد العامة لهندستها البيداغوجية واللغوية، ومصادر تمويلها، ومنظومة تقييمها.
=== المادة 18 ===
تقوم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي على أساس قاعدة إقامة الجسور والممرات بين مكوناتها ومستوياتها من جهة، وبينها وبين المحيط الاقتصادي والاجتماعي والمهني والعلمي والتقني والثقافي من جهة أخرى، وذلك استنادا للمبادئ والآليات التالية:
* وضع برامج ومشاريع تربوية وتعليمية وتكوينية مشتركة بصفة تعاقدية لتمكين المتعلم من اكتساب المعارف والمهارات اللازمة وترصيدها؛
* ضمان حركية المتعلم في المسارات التعليمية والتكوينية والمهنية المتاحة، وذلك حسب الكفايات اللازمة المستوفاة، والتخصص الملائم، والتجربة المكتسبة، ومعايير الاستحقاق، حسب كل حالة على حدة؛
* إحداث شبكات للتربية والتعليم والتكوين على الصعيدين المحلي والجهوي، للربط بين مكونات المنظومة ومستوياتها؛
* جعل المنظومة دائمة الانفتاح والتلاؤم مع محيطها الخارجي، ولا سيما من خلال إحداث مرصد للملاءمة بين المهن والتكوينات الجديدة وحاجات سوق الشغل؛
* إحداث آليات خاصة للتنسيق في إعداد وتنفيذ البرامج والعمليات التالية:
** البرامج والمناهج والتكوينات والمسالك الدراسية؛
** برامج تكوين الفاعلين التربويين والمهنيين؛
** عمليات التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي؛
** عمليات الإشهاد والمعادلة بين الشهادات، والتصديق على المكتسبات المهنية والحرفية.
تحدد شروط وكيفيات حركية المتعلم في المسارات التعليمية والتكوينية والمهنية، وإحداث وتنظيم شبكات التربية والتعليم والتكوين، ومرصد الملاءمة بين المهن والتكوينات الجديدة وحاجات سوق الشغل، والآليات الخاصـة بالتنسيق، المشار إليها في هذه المادة بنصوص تنظيمية.
== الباب الرابع: الولوج إلى منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وآليات الاستفادة من خدماتها ==
=== المادة 19 ===
يعتبر الولوج إلى التعليم المدرسي من قبل جميع الأطفال، إناثا وذكورا، البالغين سن التمدرس إلزاميا، ويقع هذا الإلزام على عاتق الدولة والأسرة أو أي شخص مسؤول عن رعاية الطفل قانونا.
ويعتبر الطفل بالغا سن التمدرس إذا بلغ من العمر أربع سنوات إلى تمام ست عشرة سنة.
=== المادة 20 ===
من أجل تعميم التعليم الإلزامي بالنسبة لجميع الأطفال البالغين سن التمدرس، يتعين على الدولة، خلال أجل لا يتعدى ست سنوات، تعبئة جميع الوسائل اللازمة، واتخاذ جميع التدابير الملائمة لبلوغ هذا الهدف طبقا لأحكام المادة 3 من هذا القانون - الإطار، ولا سيما منها التدابير التالية:
* تعزيز وتوسيع شبكة الدعم التربوي لضمان مواصلة تمدرس المتعلمين إلى نهاية التعليم الإلزامي؛
* تخويل التمدرس بالوسط القروي والوسط شبه الحضري والمناطق ذات الخصاص تمييزا إيجابيا؛
* تعميم تمدرس الفتيات في البوادي، من خلال وضع برامج محلية خاصة بذلك؛
* وضع نظام خاص لتحفيز وتشجيع الأطر التربوية والإدارية على ممارسة مهامها بالأوساط القروية والمناطق ذات الخصاص؛
* تعزيز الفضاءات الملائمة للتمدرس وتزويدها بالتجهيزات الضرورية بما فيها الولوجيات والبنيات الرياضية والتثقيفية؛
* تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالشأن التربوي، ولا سيما منها جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في توثيق وترسيخ الصلات بين فضاءات التمدرس والأسر من أجل ضمان مواظبة المتعلمين على الدراسة؛
* تعزيز وتعميم برامج للدعم المادي والاجتماعي والنفسي المشروط للأسر المعوزة قصد تمكين أبنائها من متابعة تمدرسهم؛
* توسيع نطاق تجربة المدارس الجماعاتية ولا سيما بالوسط القروي، والعمل على تطويرها ودعمها، والرفع من أدائها في إطار اتفاقيات الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص؛
* وضع برامج متكاملة ومندمجة للتمدرس الاستدراكي لفائدة جميع الأطفال المنقطعين عن الدراسة لأي سبب من الأسباب، من أجل إعادة إدماجهم المدرسي في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
تحدد بنص تنظيمي قواعد اشتغال وأدوار ومهام جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في علاقتها بمؤسسات التـربية والتكوين.
=== المادة 21 ===
يتعين على الدولة اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تمكين المتعلمين في مختلف مستويات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية التالية، وذلك وفق مبادئ الاستحقاق والشفافية وتكافؤ الفرص:
* خدمات الإيواء والإطعام بالنسبة للمتعلمين من ذوي الاحتياج؛
* نظام التغطية الصحية لفائدة المتعلمين غير المستفيدين برسم أي نظام آخر؛
* نظـام للمنح الدراسية لفائدة المتعلمين المستحقين الذين توجد أمهاتهم وآباؤهم أو أولياؤهم أو المتكفلون بهم في وضعية اجتماعية هشة؛
* نظام تفضيلي للقروض الدراسية لفائدة المتعلمين الذين يرغبون في الاستفادة منها قصد متابعة دراستهم العليا.
=== المادة 22 ===
علاوة على التدابير المشار إليها في المادتين 20 و21 أعلاه، ومن أجل ضمان متابعة كل متعلم لمساره الدراسي سواء خلال فترة التعليم الإلزامي أو بعده، تعمل الدولة، اعتمادا على إمكاناتها الذاتية أو في إطار شراكات مع الجماعات الترابية والقطاع الخاص وأي شركاء آخرين، على تعبئة جميع الموارد المتاحة، واتخاذ القرارات والتدابير اللازمة، من أجل القيام، بصفة تدريجية، بالأعمال التالية:
* العمل، خلال أجل لا يتعدى ثلاث سنوات، على إنجاز برنامج وطني لتأهيل مؤسسات التربية والتعليم والتكوين القائمة في تاريخ دخول هذا القانون - الإطار حيز التنفيذ، وفق معايير مرجعية لتحسين أداء هذه المؤسسات والرفع من مردوديتها؛
* العمل، خلال أجل أقصاه ست سنوات، على سد الخصاص الحاصل في عدد مؤسسات التربية والتعليم والتكوين، وتزويدها بالأطر التربوية والإدارية الكافية والبنيات والتجهيزات اللازمة والملائمة، مع مراعاة طبيعة وحاجيات مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وأسلاكها، ومحيطها الاجتماعي والجغرافي والاقتصادي والثقافي؛
* العمل على إقامة وتطوير وحدات للدعم النفسي وخلايا للوساطة تشرف عليها أطر متخصصة بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين بشراكة مع مختلف الفاعلين وشركاء المنظومة، وتعميمها على الصعيد الوطني خلال أجل لا يتعدى ثلاث سنوات؛
* توسيع عروض التكوينات المقدمة وتنويعها وتحسين جودتها، ولا سيما من خلال تعزيز التكوينات المهنيـة بصفة خاصـة، على صعيد مختلف مستويات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، بهدف ضمان الملاءمة المستمرة مع حاجيات سوق الشغل والنسيج الاقتصادي والاجتماعي، والتطورات التي تعرفها الأنشطة المهنية المختلفة؛
* وضع برامج للتحسيس والتحفيز والمواكبة النفسية والاجتماعية للمتعلمين قصد الحيلولة دون انقطاعهم عن الدراسة وضمان متابعة مسارهم الدراسي.
=== المادة 23 ===
تعمل الحكومة بشراكة مع جميع الهيئات العامة والخاصة وفعاليات المجتمع المدني، على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استدامة التعلم والسعي من أجل القضاء على الأمية ومسبباتها ومظاهرها، وذلك في أجل أقصاه عشر سنوات، ولا سيما منها:
* مواصلة تنفيذ مخطط العمل الهادف إلى تقليص النسبة العامة للأمية؛
* تعبئة الموارد المالية اللازمة وتعزيز الشراكات وتكثيف التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، لتمويل برامج ومشاريع محو الأمية وتشجيع الإقبال على التعلم والتثقيف، واستعمال الوسائل البيداغوجية والتكنولوجية الحديثة لهذا الغرض؛
* إعداد وتنفيذ برامج خاصة لمحو الأمية لفائدة غير المتعلمين من أصحاب المشاريع المدرة للدخل، وتحفيزهم على الانخراط والإقبال عليها، وإدراج الاستفادة من هذه البرامج ضمن شروط تمويل المشاريع المذكورة؛
* تكثيف برامج محو الأمية وتوسيع نطاق تطبيقها بالوسط القروي والمناطق شبه الحضرية والمناطق ذات الخصاص، والعمل على تتبع تنفيذها وتقييم حصيلتها بكيفية دورية ومستمرة؛
* وضع برامج خاصة وملائمة للتربية غير النظامية، والسهر على تتبع تنفيذها، بهدف استدراك تمدرس جميع الأطفال الموجودين خارج المدرسة والعمل على تحيينها وتطويرها بكيفية منتظمة ومتواصلة.
=== المادة 24 ===
يتعين على الحكومة وضع مشاريع خاصة تهدف إلى تعزيز وتنمية قدرات الأشخاص المتحررين من الأمية قصد تمكينهم من الاندماج المهني والاقتصادي لضمان انخراطهم في الحياة العملية وعدم الارتداد إلى الأمية.
=== المادة 25 ===
تعمل الدولة على تعبئة جميع الوسائل المتاحة، واتخاذ التدابير اللازمة لتيسير اندماج الأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتمكينهم من حق التعلم واكتساب المهارات والكفايات الملائمة لوضعيتهم.
ولهذه الغاية، تضع الحكومة، خلال أجل ثلاث سنوات، مخططا وطنيا متكاملا للتربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة، ضمن مختلف مكونات المنظومة، قوامه تعزيز وإرساء تكوينات مهنية وجامعية متخصصة في مجال تربية هؤلاء الأشخاص وتكوينهم، والسهر على تتبع تنفيذه وتقييمه.
=== المادة 26 ===
تضع السلطات الحكومية المكلفة بالتربية والتعليم والتكوين ميثاقا يسمى «ميثاق المتعلم»، يحدد حقوق المتعلم وواجباته، بوضع رهن إشارة كل متعلم ورهن إشارة جميع الفاعلين في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي يتعين عليهم التقيد بمقتضياته. ويعتبر جزءا لا يتجزأ من الأنظمة الداخلية لكل مؤسسة من مؤسسات التربية والتعليم والتكوين في جميع مكونات المنظومة ومستولياتها.
يمكن عرض الميثاق المذكور على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإبداء الرأي بشأنه.
== الباب الخامس: المناهج والبرامج والتكوينات ==
=== المادة 27 ===
من أجل بلوغ أهداف منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتمكينها من القيام بوظائفها، تتولى السلطات الحكومية المعنية بتشاور مع مختلف الشركاء، ولا سيما منهم الفاعلون التربويون والاقتصاديون والاجتماعيون والخبراء، العمل على تجديد وملاءمة المناهج والبرامج والتكوينات والمقاربات البيداغوجية المتعلقة بها، والسهر على تنفيذ مضامين الهندسة اللغوية المعتمدة، وتطوير موارد ووسائط العملية التعليمية، ومراجعة نظام التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، وإصلاح نظام التقييم والامتحانات والإشهاد، طبقا للأحكام التالية بعده من هذا القانون - الإطار.
=== المادة 28 ===
استنادا إلى المبادئ والمرتكزات المشار إليها في المادة 4 من هذا القانون - الإطار، تحدث لدى السلطات الحكومية المختصة لجنة دائمة تعنى بالتجديد والملاءمة المستمرين لمناهج وبرامج وتكوينات مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مع مراعاة خصوصيات كل مكون من هذه المكونات.
ولهذا الغرض، تتولى اللجنة المذكورة إعداد إطار مرجعي للمنهاج ودلائل مرجعية للبرامج والتكوينات، والسهر على تحيينها وملاءمتها مع التطورات البيداغوجية الحديثة بكيفية مستمرة.
ويجب على اللجنة أن تراعي، عند إعدادها لهذا الإطار والدلائل، المبادئ والقواعد والآليات والتوجيهات التالية:
* التنسيق الوثيق بين مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومستوياتها، والاسترشاد بالتجارب الأجنبية الناجحة والممارسات الفضلى في هذا المجال؛
* التخطيط الواقعي لحاجات المتعلمين وخصوصياتهم، مع الأخذ بعين الاعتبار المتطلبات المحلية والجهوية لمحيطهم الاجتماعي والاقتصادي؛
* اعتماد منهجية تفاعل المعارف، وتكامل التخصصات، لتحقيق مرونة وتناسق أكبر في التعلمات والتكوينات؛
* جعل المتعلم محور الفعل التربوي وفاعلا أساسيا في بناء التعلمات؛
* تدبير الزمن الدراسي والإيقاعات الزمنية، بكيفية تجعلها ملائمة مع محيط المدرسة، ولا سيما في المناطق النائية وذات الوضعيات الخاصة؛
* تنويع وملاءمة المقاربات البيداغوجية في ممارسة أنشطة التدريس والتكوين والتعلم، بما يكفل المزيد من الاستقلالية البيداغوجية لهذه الأنشطة؛
* مراجعة الكتب المدرسية ومختلف المعينات التربوية، والعمل على تجديدها وملاءمتها بكيفية مستمرة، استنادا لنظام للتقييم والاعتماد والمصادقة، تضعه اللجنة الدائمة، ويعرض على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإبداء الرأي بشأنه؛
* استثمار نتائج البحث التربوي والاجتماعي من أجل الرفع من جودة البرامج والمناهج والتكوينات؛
* اعتماد برامج للاستكشاف المبكر للنبوغ والتفوق لدى المتعلمين من أجل دعم المتميزين منهم، ومساعدتهم على إبراز مواهبهم وقدراتهم وتفوقهم؛
* إلزامية إدماج الأنشطة الثقافية والرياضية والإبداعية في صلب المناهج التعليمية والبرامج البيداغوجية والتكوينية؛
* إقرار آليات دائمة للتقييم والمراجعة المستمرة للمناهج والبرامج في اتجاه الرفع من جودة المنتوج التربوي والتعليمي والتكويني، مع مراعاة مبادئ التخفيف والتبسيط والمرونة والتكثيف في الهندسة البيداغوجية المعتمدة في كل مكون من مكونات المنظومة.
=== المادة 29 ===
تحدث لدى اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج، من أجل مساعدتها على ممارسة مهامها، مجموعات عمل متخصصة حسب مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومستوياتها.
يحدد تأليف اللجنة الدائمة ومجموعات العمل المحدثة لديها، وكيفيات سيرها بمرسوم.
=== المادة 30 ===
يعرض الإطار والدلائل المرجعية المشار إليها في المادة 28 أعلاه قبل الشروع في العمل بها على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإبداء الرأي بشأنها وعلى مصادقة اللجنة الوطنية لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي المشار إليها في المادة 57 من هذا القانون - الإطار، في أجل أقصاه ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ شروع اللجنة في ممارسة مهامها.
=== المادة 31 ===
تحدد الهندسة اللغوية المعتمدة عناصر السياسة اللغوية المتبعة في مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومستوياتها.
وبناء على ذلك، يجب أن ترتكز الهندسة اللغوية المعتمدة في المناهج والبرامج والتكوينات المختلفة على المبادئ التالية:
* إعطاء الأولوية للدور الوظيفي للغات المعتمدة في المدرسة الهادف إلى ترسيخ الهوية الوطنية، وتمكين المتعلم من اكتساب المعارف والكفايات، وتحقيق انفتاحه على محيطه المحلي والكوني، وضمان اندماجه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والقيمي؛
* تمكين المتعلم من إتقان اللغتين الرسميتين واللغات الأجنبية ولا سيما في التخصصات العلمية والتقنية، مع مراعاة مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص؛
* اعتماد اللغة العربية لغة أساسية للتدريس، وتطوير وضع اللغة الأمازيغية في المدرسة ضمن إطار عمل وطني واضح ومتناغم مع أحكام الدستور، باعتبارها لغة رسمية للدولة، ورصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء؛
* إرساء تعددية لغوية بكيفية تدريجية ومتوازنة تهدف إلى جعل المتعلم الحاصل على البكالوريا متقنا للغتين العربية والأمازيغية، ومتمكنا من لغتين أجنبيتين على الأقل؛
* إعمال مبدأ التناوب اللغوي في التدريس كما هو منصوص عليه في المادة 2 أعلاه؛
* العمل على تهيئة المتعلمين من أجل تمكينهم من إتقان اللغات الأجنبية في سن مبكرة، وتأهيلهم قصد التملك الوظيفي لهذه اللغات، وذلك خلال أجل أقصاه ست سنوات ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون - الإطار حيز التنفيذ.
ويتعين على المؤسسات التربوية الأجنبية العاملة بالمغرب الالتزام بتدريس اللغة العربية واللغة الأمازيغية لكل الأطفال المغاربة الذين يتابعون تعليمهم بها على غرار المواد التي تعرفهم بهويتهم الوطنية، مع مراعاة أحكام الاتفاقيات الثنائية الدولية المبرمة من قبل المملكة المغربية والمتعلقة بوضعية هذه المؤسسات.
تحدد تطبيقات الهندسة اللغوية على صعيد كل مستوى من مستويات المنظومة، وعلى الخصوص منها مستويات التعليم الأولى والابتدائي والإعدادي والتعليم الثانوي التأهيلي والتكوين المهني والتعليم العالي بموجب نصوص تنظيمية، وذلك في إطار التقيد بالمبادئ المشار إليها أعلاه والقواعد العامة المنصوص عليها في المادة 17 من هذا القانون - الإطار، وبعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
=== المادة 32 ===
تقوم السلطات الحكومية المعنية، في إطار مخططات عمل لتنفيذ مبادئ ومضامين الهندسة اللغوية المشار إليها في المادة 31 أعلاه، باتخاذ التدابير التالية:
* مراجعة عميقة لمناهج وبرامج تدريس اللغة العربية، وتجديد المقاربات البيداغوجية والأدوات الديداكتيكية المعتمدة في تدريسها؛
* مواصلة المجهودات الرامية إلى تهيئة اللغة الأمازيغية لسنيا وبيداغوجيا في أفق تعميمها تدريجيا على مستوى التعليم المدرسي؛
* مراجعة مناهج وبرامج تدريس اللغات الأجنبية طبقا للمقاربات والطرائق التعليمية الجديدة؛
* تنويع الخيارات اللغوية في المسالك والتخصصات والتكوينات والبحث على صعيد التعليم العالي، وفتح مسارات لمتابعة الدراسة باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية في إطار استقلالية الجامعات، وحاجاتها في مجال التكوين والبحث، حسب الإمكانات المتاحة؛
* إدراج وحدة دراسية تلقن باللغة العربية في المسالك المدرسة باللغات الأجنبية في التعليم العالي؛
* إدراج التكوين باللغة الإنجليزية في تخصصات وشعب التكوين المهني، إلى جانب اللغات المعتمدة في التكوين؛
* تمكين أطر التدريس والتكوين والبحث من اكتساب كفايات لغوية متعددة، مع تقدمهم باستعمال اللغة المقررة في التدريس دون غيرها من الاستعمالات اللغوية.
=== المادة 33 ===
يتعين على الحكومة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة والمناسبة لتمكين مؤسسات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي في القطاعين العام والخاص من تطوير موارد ووسائط التدريس والتعلم والبحث في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ولا سيما من خلال الآليات التالية:
* تعزيز إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النهوض بجودة التعلمات وتحسين مردوديتها؛
* إحداث مختبرات للابتكار وإنتاج الموارد الرقمية، وتكوين مختصين في هذا المجال؛
* تنمية وتطوير التعلم عن بعد، باعتباره مكملا للتعلم الحضوري؛
* تنويع أساليب التكوين والدعم الموازية للتربية المدرسية والمساعدة لها؛
* إدماج التعليم الإلكتروني تدريجيا في أفق تعميمه.
=== المادة 34 ===
تقوم السلطات الحكومية المعنية، خلال أجل لا يتعدى ست سنوات، بمراجعة شاملة لنظام التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، من أجل مصلحة المتعلم ومساعدته على تحديد اختياراته في مساره التعليمي، وتوفير الدعم البيداغوجي المستدام له، وذلك من خلال اتخاذ التدابير التالية:
* التوجيه والإرشاد المبكران نحو الميادين التي يمكن فيها للمتعلمين إحراز التقدم المدرسي والمهني والجامعي الملائم لميولاتهم وقدراتهم؛
* تحديد الآليات المعتمدة في التوجيه التربوي، من خلال اعتماد الروائز مع الأخذ بعين الاعتبار معدلات التحصيل الدراسي، وميول واختيارات المتعلم ومشروعه الشخصي؛
* تعزيز البنيات والوحدات المكلفة بالتوجيه والإرشاد والإعلام وتقويتها، ووضع موارد بشرية متخصصة رهن إشارتها؛
* اعتماد آلية للتنسيق الوثيق بين قطاعات التربية والتعليم والتكوين المهني في مجال التوجيه والإرشاد، من أجل حسن توجيه المتعلم وإرشاده؛
* وضع دلائل مرجعية تحدد المبادئ الأساسية والمعايير الواجب مراعاتها في عملية التوجيه والإرشاد والإعلام حسب مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومستوياتها، والعمل على تحيين مضامينها في ضوء المستجدات التي تعرفها مختلف أنظمة التكوين.
لا تخضع الشواهد العلمية والمهنية للتقادم.
=== المادة 35 ===
تقوم السلطات الحكومية المعنية، خلال أجل لا يتعدى ثلاث سنوات، بمراجعة شاملة لنظام التقييم والامتحانات والإشهاد المطبق في تاريخ دخول هذا القانون - الإطار حيز التنفيذ، ولا سيما من خلال اتخاذ التدابير التالية:
* تطوير دلائل مرجعية للأنشطة التقييمية حسب مختلف المستويات والأسلاك وأطوار التكوين؛
* العمل على تجديد وتطوير أدوات وأساليب وطرق التقييم المعتمدة، بما يجعل نظام التقييم عاكسا، بصورة صادقة، للمؤهلات والكفايات التي يتوفر عليها المتعلم، ويمكن من قياس مكتسباته التعليمية؛
* تكثيف أنظمة التقييم ولا سيما نظام الامتحانات والمراقبة المستمرة مع مختلف أصناف التعلمات، مع مراعاة وضعية إعاقة أو الموجودين بالمراكز والمؤسسات المستقبلية للأحداث الجانحين أو الموجودين في وضعية اعتقال؛
* وضع إطار وطني مرجعي للإشهاد والتصديق، يتضمن على الخصوص قواعد ومعايير تصنيف وترتيب الشهادات، والتصديق على المكتسبات المهنية والحرفية، تعده هيئة وطنية مستقلة تحدث لهذا الغرض، تمثل فيها مختلف قطاعات التعليم والتكوين والمنظمات المهنية، وذلك بنص تنظيمي.
== الباب السادس: الموارد البشرية ==
=== المادة 36 ===
يتعين على جميع المتدخلين المعنيين بتنفيذ المشاريع والبرامج الرامية إلى إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتطويرها، الإسهام كل في مجال اختصاصه، في تحقيق الأهداف الأساسية المنصوص عليها في المادة 3 من هذا القانون - الإطار، والعمل على تفعيلها خلال المدى الزمني المقرر لتنفيذها.
ويجب أن يتم ذلك في إطار الالتزام المشترك لكل المتدخلين المذكورين بتحقيق الأهداف المذكورة، على أساس مبدأ التلازم بين الحقوق والواجبات التي يحددها ميثاق تعاقدي لأخلاقيات مهن التربية والتعليم والتكوين والبحث، يوضع لهذا الغرض من قبل السلطة الحكومية المختصة.
=== المادة 37 ===
تحدد مهام وكفايات الأطر التربوية والإدارية والتقنية المنتمية لمختلف الفئات المهنية العاملة في مجالات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي في دلائل مرجعية للوظائف والكفاءات، تعتمد لإسناد المسؤوليات التربوية والعلمية والإدارية، وتقييم الأداء، والترقي المهني.
ويتعين أن يراعى في إعداد هذه الدلائل مبادئ المرونة والقابلية للتكيف وخصوصية كل مهنة، مع الأخذ في الاعتبار حاجيات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومتطلباتها.
يعهد إلى السلطات الحكومية المكلفة بالتربية والتكوين لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج المنصوص عليها في المادة 28 أعلاه بإعداد الدلائل المرجعية المذكورة، ووفق منهجية تشاورية مع ممثلي الهيئات والمنظمات المهنية المعنية، وتعرض على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإبداء الرأي قبل المصادقة عليها بمرسوم.
يتعين على السلطات الحكومية المعنية ملاءمة الأنظمة الأساسية الخاصة بمختلف الفئات المهنية المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة مع المبادئ والقواعد والمعايير المنصوص عليها في الدلائل المرجعية المذكورة.
=== المادة 38 ===
علاوة على الشروط النظامية المطلوبة لولوج مهن التدريس والتكوين والتأطير والتدبير والتفتيش بالقطاع العام بعد التكوين الأساسي شرطا لازما لولوج مهن التربية والتكوين والبحث العلمي، فضلا عن الاستجابة للمعايير والمؤهلات المحددة في الدلائل المرجعية المشار إليها في المادة 37 أعلاه.
=== المادة 39 ===
يتعين على السلطات الحكومية ومؤسسات التكوين المعنية أن تعمل على مراجعة برامج ومناهج التكوين الأساسي لفائدة الأطر العاملة بمختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومستوياتها، بقصد تأهيلهم وتنمية قدراتهم، والرفع من أدائهم وكفاءتهم المهنية، وذلك من خلال ملاءمة أنظمة التكوين مع المستجدات التربوية والبيداغوجية والعلمية والتكنولوجية، مع مراعاة خصوصيات كل صنف من أصناف التكوين.
كما يتعين على السلطات والمؤسسات المعنية المشار إليها في الفقرة السابقة أن تضع بشراكة مع الهيئات العامة والخاصة، كل في مجال اختصاصه، برامج سنوية للتكوين المستمر والمتخصص لفائدة الأطر المذكورة، من أجل تطوير مهاراتهم وتحسين مردوديتهم.
ويتعين جعل التكوين المستمر إلزاميا وضمن عناصر تقييم الأداء والترقي المهني المشار إليها في الدلائل المرجعية الواردة في المادة 37 من هذا القانون.
== الباب السابع: مبادئ وقواعد حكامة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ==
=== المادة 40 ===
تتخذ السلطات العمومية، في إطار التقيد بالتوجهات الاستراتيجية الكبرى لسياسة الدولة في مجال التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، التدابير اللازمة لمواصلة تفعيل سياسة اللامركزية واللاتمركز في تدبير المنظومة على المستوى الترابي، وإعمال مبدأ التفريع من أجل تمكين بنيات التدبير الجهوية والمحلية للمنظومة من ممارسة المهام والاختصاصات الموكولة إليها، ولا سيما منها:
* إعادة هيكلة البنيات المذكورة على المستوى التنظيمي، بما يلائم مهامها الجديدة، على أساس مبادئ التكامل في الوظائف، والتناسق في المهام والترشيد في استعمال الموارد مع تعزيز استقلاليتها بكيفية تدريجية؛
* نقل الصلاحيات اللازمة لتيسير مرافق المنظمة، وتمويل الوسائل الضرورية التي تمكن بنيات التدبير الجهوية والمحلية على المستوى الترابي من ممارسة هذه الصلاحيات بكيفية فعالة؛
* وضع آلية لتحقيق التعاضد في الموارد والممتلكات والتجهيزات المرصودة أو الموضوعة رهن إشارة مؤسسات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي على الصعيد الترابي، بما يمكن حسن استعمالها واستغلالها المشترك من قبل هذه المؤسسات؛
* تعزيز الاستقلالية الفعلية للجامعات والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في إطار تعاقدي، مع إقرار آلية للتتبع والتقييم وقياس الأداء والاقتصاص بكيفية دورية؛
* إرساء استقلالية مؤسسات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، باعتماد مشروع المؤسسة أساسا لتنميتها المستمرة وتدبيرها الناجع؛
* تشجيع الشراكات الجهوية والمحلية بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الأخرى والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والجماعات الترابية والمؤسسات والهيئات العامة والخاصة، من أجل إنجاز برامج ومشاريع مشتركة، لتعزيز البنيات المدرسية والجامعية، ودعم أنشطتها وتحقيق إشعاعها وانفتاحها على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
=== المادة 41 ===
يجب أن تقوم منظومة التدبير الداخلي لمؤسسات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، ولا سيما منها الجامعات والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين على مبادئ الديموقراطية والمسؤولية والتفويض والشفافية والمحاسبة والترشيد والتنسيق وتبسيط المساطر والمراقبة الداخلية.
ومن أجل ذلك، يتعين على السلطات العمومية اتخاذ التدابير التشريعية والتنظيمية اللازمة لمراجعة النصوص المتعلقة بالمؤسسات المذكورة، ولا سيما منها المقتضيات المتعلقة بتنظيم هياكلها وكيفيات سيرها وأنظمة المراقبة والتقييم الخاضعة لها.
=== المادة 42 ===
تعمل السلطات الحكومية المختصة بشراكة مع المؤسسات المعنية على وضع نظام وطني متكامل للمعلومات، من أجل إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تدبير وتقييم مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والسهر على تأمينه وتطويره وتحيينه بكيفية دائمة ومستمرة.
=== المادة 43 ===
من أجل النهوض بقطاع البحث العلمي وتطويره وتثمينه والرفع من مردوديته، تقوم الجامعات والمؤسسات التابعة لها وغيرها من مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الأخرى بإبرام شراكات من أجل إنجاز برامج ومشاريع مشتركة مع الهيئات والمؤسسات والمقاولات العامة والخاصة، سواء منها الوطنية أو الأجنبية أو الدولية، في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والتكنولوجية، تحدد بصفة خاصة أهداف هذه البرامج والمشاريع وكيفيات ومدة إنجازها، وموارد تمويلها، والنتائج المتوخاة منها، وآليات تتبع إنجازها وتقييم حصيلتها.
ومن أجل ذلك، تتخذ السلطات العمومية التدابير التشريعية اللازمة لإقرار نظام خاص ومتكامل للتحفيز على إبرام الشراكات المذكورة، بهدف تشجيع مشاريع البحث العلمي المنتج وتطويرها، وتكوين الباحثين والمتخصصين، وتمكينهم من الانخراط في شبكات ومراكز ومختبرات البحث على الصعيد الدولي، وتبادل الخبرات، وتعزيز بنيات البحث العلمي وتقويتها، ومواكبة المستجدات.
وعلاوة على ذلك، يمكن للدولة في إطار تعاقد استراتيجي اتجاه تكليف مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بالإنجاز أو الإشراف على إنجاز برامج ومشاريع خاصة في مجال البحث العلمي لحسابها أو لحساب مرافق عمومية تابعة لها وفق شروط تعاقدية تحدد في إطار اتفاقيات خاصة.
=== المادة 44 ===
تعمل الدولة من أجل تحقيق الأهداف المنصوص عليها في هذا القانون - الإطار على وضع إطار تعاقدي استراتيجي شامل، يحدد مساهمة القطاع الخاص في تطوير منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والرفع من مردوديتها، وتمويلها، وتحسين جودتها، وتنويع العرض التربوي والتعليمي والتكويني، مع مراعاة مبادئ التوازن المجالي على الصعيد الترابي، وأولوية المناطق ذات الخصاص في البنيات المدرسية، كما يحدد الإجراءات والتدابير التحفيزية التي يمكن أن يستفيد منها القطاع المذكور، في إطار تنفيذ الالتزامات التعاقدية المبرمة بينه وبين الدولة.
ويجب أن تراعى في الإطار التعاقدي المشار إليه في الفقرة السابقة بصفة خاصة معايير الحكامة والجودة والتمركز الجغرافي وتكاليف التمدرس والمردودية.
== الباب الثامن: مجانية التعليم وتنويع مصادر تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ==
=== المادة 45 ===
تضمن الدولة مجانية التعليم العمومي في جميع أسلاكه وتخصصاته وتعمل على تعبئة وضمان كل الإمكانات المتاحة لجعله في متناول كافة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة.
لا يحرم أحد من متابعة الدراسة لأسباب مادية محضة، إذا استوفى الكفايات والمكتسبات اللازمة.
=== المادة 46 ===
تواصل الدولة مجهودها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنويع مصادره، ولا سيما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي، من خلال مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين، وخصوصا منهم الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص، مع مراعاة المبادئ والقواعد المنصوص عليها في هذا القانون - الإطار.
=== المادة 47 ===
يحدث بموجب قانون للمالية صندوق خاص لتنويع مصادر تمويل منظومة التربية والتكوين، وتحسين جودتها، يتم تمويله في إطار الشراكة من طرف الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية ومساهمات القطاع الخاص وباقي الشركاء، وذلك مع مراعاة أحكام القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية.
=== المادة 48 ===
يتعين على الدولة أن تقوم بتطوير برامج للتعاون والشراكة في إطار التعاون الدولي في مجال التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، وخاصة فيما يتعلق بتمويل تعميم التعليم الإلزامي، والتعليم عن بعد، والتربية غير النظامية، ومحاربة الأمية، والتعليم مدى الحياة، وتنمية البحث العلمي، والرفع من جودة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
=== المادة 49 ===
تحقيقا للأهداف المنصوص عليها في هذا القانون - الإطار والمتعلقة بتنمية البحث العلمي وتطويره والنهوض به، تعمل الحكومة على تعزيز الصندوق الوطني لدعم البحث العلمي والتنمية التكنولوجية المحدث بموجب قانون المالية رقم 55.00 للسنة المالية 2001، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.351 بتاريخ 29 من رمضان 1421 (26 ديسمبر 2000) بموارد إضافية، يتم تعبئتها لتمويل العمليات التالية:
* استدراك الخصاص الحاصل في التجهيزات اللازمة لإنجاز برامج ومشاريع البحث العلمي وفق الأولويات المحددة في الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي؛
* برامج للتكوين وتأهيل الموارد البشرية العاملة في إطار مشاريع البحث العلمي الممولة من قبل الصندوق، ولا سيما الباحثين والخبراء المتخصصين حسب مجالات البحث.
=== المادة 50 ===
تسهر الحكومة على مراجعة شاملة لمساطر وإجراءات الإنفاق العمومي على قطاع البحث العلمي، بما يحقق تبسيطها وشفافيتها وعقلنتها وفعاليتها، قصد تسهيل عمليات تدبير برامج ومشاريع البحث العلمي المعتمدة، وتوفير شروط النجاعة في تنفيذها وتحقيق الأهداف المتوخاة منها.
=== المادة 51 ===
تشجع الحكومة سياسة الشراكة والتعاقد في إنجاز برامج ومشاريع البحث العلمي، بين مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وهيئات ومؤسسات القطاع الخاص، وبصفة خاصة منها المقاولات الوطنية، وذلك من خلال وضع نظام للتحفيز لفائدة هذه البرامج والمشاريع، يتضمن تدابير مالية وجبائية خاصة تحدد بموجب قانون للمالية.
=== المادة 52 ===
يحدث نظام للحسابات الوطنية في مجال التربية والتعليم والتكوين، يتضمن كشفا حسابيا يوضح بدقة طبيعة التكاليف، والموارد، وكيفية استعمالها ومبرراتها، ومقاييس مردوديتها وقياس نجاعتها وارتباطها بالأهداف المحددة لكل تكليف.
== الباب التاسع: تقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي والإجراءات المواكبة لضمان الجودة ==
=== المادة 53 ===
تخضع منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، سواء تعلق الأمر بمختلف مكوناتها بصورة عامة، أو تعلق الأمر بكل مكون منها على حدة، إلى نظام خاص للتتبع والتقييم والمراجعة المنتظمة من أجل التأكد من مدى تحقق الأهداف المشار إليها في المادة 3 من هذا القانون - الإطار، والعمل على مواكبة مسار إصلاح المنظومة واقتراح التدابير اللازمة لتطوير أدائها، والرفع من مردوديتها، وتحقيق النتائج المتوخاة منها، ولا سيما من خلال:
* مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية المنظمة لمهام التقييم التي تقوم بها المؤسسات الحالية، قصد إعادة هيكلة هذا المؤسسات وتجميعها، ووضع معايير مرجعية لعملها، وإقرار أساس تعاقدي لبرامج عملها مع السلطات والهيئات والمؤسسات المعنية بعمليات التقييم، مع مراعاة المهام والاختصاصات المسندة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في مجال التقييم بموجب الفصل 168 من الدستور والقانون رقم 105.12 المتعلق بهذا المجلس؛
* وضع إطار مرجعي للجودة يعتمد كأساس لإعداد دلائل مرجعية لمعايير الجودة حسب كل مكون من مكونات المنظومة ومستوياتها، ووضعها رهن إشارة مؤسسات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي والفاعلين التربويين وسائر العاملين بها في القطاعين العام والخاص.
=== المادة 54 ===
تشتمل عمليات التقييم المشار إليها في المادة 53 أعلاه على تقييم داخلي تنجزه السلطة الحكومية المكلفة بالتربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي بكيفية دورية ومستمرة، وعلى تقييم خارجي يقوم به المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وفق برمجة سنوية ومتعددة السنوات.
=== المادة 55 ===
تهم عمليات التقييم المشار إليها في المادة 53 أعلاه مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومستوياتها، ولا سيما ما يتعلق منها بالجوانب التالية:
* تقدير مستوى تطور المردودية الداخلية والخارجية لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومدى جودة الخدمات المقدمة للمتعلمين في إطارها؛
* تقييم مختلف عناصر الهندسة البيداغوجية المطبقة في كل مستوى من مستويات المنظومة، وخصوصا منها المتعلقة بالمناهج والبرامج والتعلمات والتكوينات، والمعينات والوسائط التربوية، والممارسات البيداغوجية والتكوينية، وأداء الفاعلين التربويين؛
* إنجاز تقييمات كمية وكيفية للمؤهلات والمعارف والكفايات المكتسبة من قبل المتعلمين في مختلف مستويات المنظومة، وقياس مستويات تحصيلهم الدراسي؛
* قياس مستوى أداء أجهزة إدارة مؤسسات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، ومنظومة التدبير المطبقة بهذه المؤسسات، ومدى نجاعة الأجهزة المذكورة وقدرتها على تحقيق الأهداف والمهام الموكولة إليها؛
* تقييم برامج ومشاريع البحث العلمي ومستوى إنجازها ومدى تحقيق الأهداف والنتائج المنتظرة منها؛
* تقييم كلفة وحجم الإنفاق المخصص لكل مكون من مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ولا سيما حجم التمويل المرصود له، مقارنة مع الأهداف المنتظرة والمخرجات المحققة.
ويجب أن تتم عمليات التقييم المذكورة استنادا إلى الدلائل المرجعية المشار إليها في هذا القانون - الإطار ولا سيما منها المتعلقة بمعايير الجودة، وكذا إلى المبادئ والقواعد المنصوص عليها في القوانين والأنظمة ووثائق الشراكات المبرمة، وغيرها من النصوص المتعلقة بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
=== المادة 56 ===
تحدث لدى السلطات الحكومية المكلفة بالتربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي لجان وزارية، يعهد إليها بتتبع نتائج عمليات التقييمات المنجزة بشأن كل مكون من مكونات المنظومة أو نشاط من أنشطتها، واقتراح التدابير اللازم اتخاذها لتصحيح الاختلالات عند الاقتضاء، وتطوير أداء المنظومة في ضوء نتائج عمليات التقييم المذكورة.
تحدد مهام هذه اللجان وتنظيمها وكيفيات سيرها بمرسوم.
== الباب العاشر: أحكام انتقالية وختامية ==
=== المادة 57 ===
تحدث لدى رئيس الحكومة لجنة وطنية لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، تضطلع، على الخصوص، بالمهام التالية:
* حصر مجموع الإجراءات والتدابير اللازم اتخاذها لتطبيق هذا القانون - الإطار؛
* مواكبة وتتبع إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المنصوص عليها في هذا القانون - الإطار وتلك التي يستلزم التطبيق الكامل لمقتضياته؛
* اقتراح كل تدبير من شأنه ضمان انتقائية السياسات والبرامج القطاعية في مجال التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي ودراسة مطابقة هذه السياسات والبرامج للاختيارات الاستراتيجية لإصلاح المنظومة؛
* تتبع تنفيذ الأهداف المنصوص عليها في هذا القانون - الإطار داخل الآجال القانونية المحددة لها.
يحدد تأليف هذه اللجنة وتنظيمها وكيفيات سيرها بنص تنظيمي.
=== المادة 58 ===
تعتبر الآجال المنصوص عليها في هذا القانون - الإطار آجالا كاملة، وتحتسب ابتداء من تاريخ دخول النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتطبيقه حيز التنفيذ.
=== المادة 59 ===
تدخل أحكام هذا القانون - الإطار حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، مع مراعاة الأحكام التالية بعده:
* تظل النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في تاريخ نشر هذا القانون - الإطار في الجريدة الرسمية، والمتعلقة بالتربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي سارية المفعول، إلى حين نسخها أو تعويضها أو تعديلها، حسب الحالة، طبقا لأحكام هذا القانون - الإطار؛
* يتعين على الحكومة، وفق ما تم التنصيص عليه في هذا القانون - الإطار، أن تضع برمجة زمنية محددة في ثلاث سنوات لإعداد النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتطبيقه وعرضها على مسطرة المصادقة.
[[تصنيف:قوانين المملكة المغربية]]
j541vosjn9jzj5fxrjyc43a4fmwp8id
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/7
104
303132
607211
607102
2026-04-02T15:36:40Z
FruitJ
68509
607211
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" /></noinclude>{{ع2|مقدمة}}
هذا كتاب السنة الماضية حذف منه فصل وأثبت مكانه فصل وأضيفت اليه
فصول وغير عنوانه بعض التغيير. وانا أرجو أن أكون قد وفقت في هذه الطبعة
الثانية الى حاجة الذين يريدون أن يدرسو الأدب العربي عامة والجاهلي خاصة
من مناهج البحث وسبل التحقيق فى الادب وتاريخه. وهو على كل حال خلاصة
ما يلقى على طلاب الجامعة في السنتين الاولى والثانية من كلية الآداب؝
{{يسار|طه حسين}}
{{فراغات|10}}١١ مايو سنة ١٩٢٧<noinclude></noinclude>
h08rde89qq0fjn3l6k29l2nurnbwrer
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/22
104
303211
607195
2026-04-02T12:52:35Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'المتينة التي لا يستطيع أن يستغني عنها طالب الأدب كما لا يستطيع أن يستغني عنها طالب الكيمياء، بل كما لا يستطيع أن يستغني عنها كل انسان يريد أن يعيش عيشة راقية في بيئة راقية. ولعل حاجة الادب الى هذه الثقافة أشد من حاجة الدراسات الاخرى على اختلافها، فالأدب متصل...'
607195
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٤—}}</noinclude>المتينة التي لا يستطيع أن يستغني عنها طالب الأدب كما لا يستطيع أن يستغني
عنها طالب الكيمياء، بل كما لا يستطيع أن يستغني عنها كل انسان يريد أن
يعيش عيشة راقية في بيئة راقية. ولعل حاجة الادب الى هذه الثقافة أشد من
حاجة الدراسات الاخرى على اختلافها، فالأدب متصل بطبيعته اتصالا شديداً
بانحاء الحياة المختلفة سواء منها ما يمسّ العقل وما يمسّ الشعور وما يمسّ حاجاتنا
المادية والادب بطبيعته شديد الحاجة الى المقارنات والموازنات. وليس من سبيل
الى التعمق في الأدب على هذا النحو الا اذا كان الطالب قد تمكن من هذه الثقافة
المتينة الواسعة العميقة. وكيف السبيل الى درس الأدب العربي اذا كان الطالب
يجهل، كما يجهل طلابنا وشيوخنا، آيات الأدب الاجنبي قديمه وحديثه، هذه
الآيات التي أثرت فى حياة الانسانية كلها والتي تغلغل العلم بها في طبقات الشعوب
الغربية كافة! ولقد يكون من العسير أن تجد في مصر شيخاً من شيوخ الأدب
قد قرأ هوميروس أو سوفوكل أو ارستوفان فضلا عن شكسبير أو تلستوي أو
أپسين، ذلك عسير ان لم يكن مستحيلا. وما رأيك في أنك لا تكاد تجد في
فرنسا أو المانيا أو انجلترا شاباً من أوساط الناس لا يختص في الأدب ولا يعنى
بدراسته دون أن يكون قد ألمّ من هذا كله بحظ لا بأس به.
وهنا نلاحظ أن شيوخ الأدب العربي في مصر لم يقف المر بهم عند القصور
عن مهمتهم بل تجاوزوا هذا القصور الى ما هو شر منه، تجاوزوه الى التقصير فيما كان
القدماء أنفسهم يرونه أمراً لا منصرف عنه، فقد كان القدماء من أدباء العرب يرون — وشيوخ الأدب فى مصر يعرفون ذلك — أن الأدب هو «الأخذ من كل شيء
بطرف». وليس لهذا معنى الا أن القدماء كانوا يتخذون الثقافة المتينة الواسعة
أساساً لكل بحث أدبي منتج. كان الجاحظ أديبا لانه كان مثقفا قبل أن يكون<noinclude></noinclude>
ccu3l18dpwgw36c31odmk0vhag2sngo
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/23
104
303212
607196
2026-04-02T12:58:10Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'لغويا أو بيانياً أو كاتباً. وليس من شك في أن الجاحظ وأمثاله من الادباء في بغداد والبصرة والكوفة وغيرها من أمصار المسلمين كانوا إبان العصر العباسي يتقنون قديمهم من لغة وأدب وفقه وحديث ورواية، وكانوا الى اتقان هذا كله يحسنون الجديد ويتصرفون في كثير من فنونه، ك...'
607196
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٥—}}</noinclude>لغويا أو بيانياً أو كاتباً. وليس من شك في أن الجاحظ وأمثاله من الادباء في بغداد والبصرة والكوفة وغيرها من أمصار المسلمين كانوا إبان العصر العباسي يتقنون قديمهم من لغة وأدب وفقه وحديث ورواية، وكانوا الى اتقان هذا كله يحسنون الجديد ويتصرفون في كثير من فنونه، كانوا يحسنون فلسفة اليونان وعلومهم، وسياسة الفرس وحكمة الهند، وكانوا يحسنون التاريخ وتقويم البلدان. كانوا يأخذون من كل شيء بطرف، فكانوا أدباء وكانوا كتابا واستطاعوا أن يتركوا لنا التراث الخالد. ولو قد عاش الجاحظ في هذا العصر لحاول اتقان الفلسفة الالمانية والفرنسية كما حاول في عصره اتقان فلسفة اليونان. أفتظن أن لشيوخنا حظا من الثقافة يشبه حظ أدبائنا القدماء أو يدانيه? كلا. هم يقولون إن الادب هو «الاخذ من كل شيء بطرف» ولكنهم أبعد الناس عن أن يأخذوا من كل شيء بطرف. هم يجهلون القديم نفسه فكيف بالجديد! وكم من شيوخ الادب بمصر يستطيع أن يحدثك عن فلسفة اليونان التي عرفها العرب كما كان يتحدث عنها الجاحظ ومن اليه? واذا كانوا يجهلون القديم العربي فكيف سبيلهم الى الجديد الاوروبي فضلا عن القديم اليوناني واللاتيني والسامي!
فأنت ترى أن اتقان الأدب العربي والوصول بدراسته الى حيث تنتج وتفيد ليس من الامور الهيئة وانما هو يحتاج الى هذه الثقافة التي أشرت اليها، والى كل هذه الدراسات التي أوجزت القول فيها ايجازاً. ستقول: ومن الذي يستطيع أن يصدق أن رجلا واحداً يستطيع أن ينهض بكل هذه الدراسات فيتقن اليونانية واللاتينية واللغات السامية ولغات الامم الاسلامية ويلمّ بكل ما ذكرت من ألوان الفنون وضروب العلم? أليس اشتراط هذا كله فناً من فنون التعجيز وضربا من الاغراب والتيه والتخييل الى الناس أنك قد أخذت من هذا كله بطرف وأنك لهذا تستطيع وحدك أن تدرس الآداب وأن تحتكر درسها احتكاراً! ومن الذي<noinclude></noinclude>
lh1tv3d6ohhdnu0lw36bgls8dwndz8z
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/24
104
303213
607197
2026-04-02T13:04:45Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'يستطيع أن يصدق أن أستاذ الادب في فرنسا أو في انجلترا يتقن مثل هذا المقدار الصخم من الدراسات قبل أن يأخذ في درس أدبه الفرنسي أو الانجليزي? ستقول هذا، وأنا كنت أنتظر أن أسمعه منك، ولم أكن أشعر بشيء من المشقة في أن أرد عليك هذا القول. فلنلاحظ قبل كل شيء أني لا أعر...'
607197
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٦—}}</noinclude>يستطيع أن يصدق أن أستاذ الادب في فرنسا أو في انجلترا يتقن مثل هذا المقدار
الصخم من الدراسات قبل أن يأخذ في درس أدبه الفرنسي أو الانجليزي?
ستقول هذا، وأنا كنت أنتظر أن أسمعه منك، ولم أكن أشعر بشيء من
المشقة في أن أرد عليك هذا القول. فلنلاحظ قبل كل شيء أني لا أعرف وأزعم
أنك لن تعرف استاذاً للأدب الفرنسي أو الانجليزي يستحق هذا اللقب الا وقد
أتقن اليونانية واللاتينية لغة وفقهاً وأدبا وفلسفة، ثم أتقن الى جانب هذا كله لغتين
من اللغات الحية على أقل تقدير، ثم فرغ بعد هذا وبعد ثقافة متقنة متينة لناحية
بعينها من أنحاء أدبه فأنفق فيها حياته. ثم لنلاحظ بعد هذا أن قد ذهب العصر الذي
كان الناس يقبلون فيه أن يلم الرجل الواحد بكل شيء وينفرد بنوع من أنواع العلم
یدرسه وينبغ فيه، انقضى هذا العصر وأصبح الافراد عمالا يتأثرون في العلم كما
يتأثرون في الصناعة، يتأثرون في الجامعة والكلية كما يتأثرون في المصنع والمتجر
بقانون توزيع العمل. ولكن تأثرهم بهذا القانون ليس معناه أن كل واحد منهم
يتقن المسألة أو المسألتين ويجهل ما عداهما، وانما معناه أن كل واحد منهم يتخذ
العدّة المتقنة لعمله ثم يوفّر جهوده وقواه على فرع من فروع هذا العمل ليكون له
أشد اتقانا في حين يفرغ رجل آخر لفرع آخر، وعلى هذا النحو. فاذا قلنا إن هذه
الدراسات المتقدمة أساسية لدرس الادب فانما نريد أن يفرغ لكل واحد من
هذه الدراسات طائفة من الاخصائيين، وأن يعتمد الأديب في بحثه الأدبي على
خلاصة ما ينتهى اليه هؤلاء الاخصائيون من النتائج العلمية.
ودع الأدب واقصد الى أصحاب العلم الخالص، فحدثني: أيستطيع صاحب
الحيوان أو صاحب النبات أن يعرض لعلم الحيوان أو علم النبات ولما يأخذ لهذا
العلم عدّته من اتقان الطبيعة والكيمياء على اختلاف فروعهما? وهل يستطيع أن يتقن<noinclude></noinclude>
3z7y9kxudqyvszflr6nw1uxg1v5z1zu
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/25
104
303214
607198
2026-04-02T13:11:07Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'الطبيعة والكيمياء دون أن يأخذ بحظ موفور من الرياضة والجيولوجيا والجغرافيا? وهل يستطيع أن يأخذ بحظ من هذا كله دون أن يظفر قبل كل شيء بهذه الثقافة المتينة العميقة الواسعة التي يحتاج اليها كما قدمنا العالم والاديب والرجل المستنير? وهل تعرف عالماً فرنسياً خليقا...'
607198
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٧—}}</noinclude>الطبيعة والكيمياء دون أن يأخذ بحظ موفور من الرياضة والجيولوجيا والجغرافيا?
وهل يستطيع أن يأخذ بحظ من هذا كله دون أن يظفر قبل كل شيء بهذه الثقافة
المتينة العميقة الواسعة التي يحتاج اليها كما قدمنا العالم والاديب والرجل المستنير?
وهل تعرف عالماً فرنسياً خليقاً بلقب العلماء لا ينقن اللغات الحية الاوروبية الراقية
ولا يأخذ بحظه من اليونانية واللاتينية?
ثم حدثني بعد هذا. أتظن أن هذا العالم الذي اتخذ هذه العدة وتسلح بهذا
السلاح يستقل بعلم الحيوان أو علم النبات أو تفرغ لما يحتاج اليه في مادته من
الكيمياء والطبيعة والرياضة? كلا. انه يفرغ لفرع من فروع علم الحيوان ويعتمد
على ما يصل اليه أصحاب الطبيعة والكيمياء من النتائج العلمية ولكنه مضطر الى أن
يتقن وسائل علمه ليكون قادرا على المراقبة والمراجعة والملاحظة والتحقيق كلما احتاج
الى شيء من هذا. وكذلك الادباء أو أساتذة الادب في أوروبا، وكذلك نريد
أن يكون أساتذة الأدب في مصر. فأين دار العلوم من هذا كله?
{{ع3|(٤) الأدب}}
ولكن ما هذا الادب الذي ندور حوله منذ بدأنا القول دون أن نحاول التعمق
فيه? أليس من الخير أن تعرفه لنتبين أن من الحق اتصاله بكل هذه الدراسات
وان من الحق أن تتجدد به عناية وزارة المعارف على النحو الذي قدمنا? بلى،
وقد أحب أن أبسط رأيي في الأدب في غير تكلف ولا حيلة بل في غير حرص على
لغة العلماء وأسلوب العلماء. فالأمر في نفسه أيسر من هذا كله وان كان الناس في
مصر قد تعودوا أن يعتقدوا أن الأدب شيء غريب صعب تحديده وعسير أن نصل
الى كنهه ولا تكاد ترى باحثاً محدثاً عن الادب العربي الا عني بكلمة الأدب ومعانيها<noinclude></noinclude>
a3epqnl3ul2ffvlsgo169o5owh8rtbz
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/26
104
303215
607199
2026-04-02T14:12:55Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'المختلفة في العصور العربية المختلفة فوفّق في هذه العناية أو لم يوفَّق. حتى اذا فرغ من هذا عني بتحديد المعنى الذى ينبغي أن تفهمه الآن من هذا اللفظ ، وهو في هذا التحديد يتكلف: فإن كان من أنصار القديم سجع وزواج وأسرف في السجع والزواج، وان كان من أنصار الجديد تحذّ...'
607199
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٨—}}</noinclude>المختلفة في العصور العربية المختلفة فوفّق في هذه العناية أو لم يوفَّق. حتى اذا فرغ
من هذا عني بتحديد المعنى الذى ينبغي أن تفهمه الآن من هذا اللفظ ، وهو في
هذا التحديد يتكلف: فإن كان من أنصار القديم سجع وزواج وأسرف في السجع
والزواج، وان كان من أنصار الجديد تحذّق وتكلف ووضع لك جملا غريبة كأنه
يحدد أصلا من أصول الفلسفة العليا أو كأنه يستنزل وحياً من السماء. وموقف
الباحثين من الفريقين بازاء الشعر كموقفهم بازاء الأدب: أولئك يسجعون
ويزوجون، وهؤلاء يتحذقون ويستوحون. ولست أريد أن أبتكر وانما أريد أن
آخذ الاشياء كما هي وأمثلها كما يتمثلها المستنيرون من الناس. والقول كثير في أن
لفظ الأدب قد اشتق من الأدب بمعنى الدعوة إلى الولائمء والقول كثير أيضاً
في تكلف الصلة بين لفظ الأدب وبين الأدب بمعنى الدعوة الى الولائم. ثم
القول كثير فيها دلت عليه هذه الكلمة من المعاني التي اختلفت باختلاف العصور
وقد ذكرت في غير هذا الموضع أن لاستاذنا نلّينو رأياً في اشتقاق هذه
الكلمة فهو يشتقها من الدأب بمعنى العادة ويرى أن هذه الكلمة لم تشتق من المفرد
وانما اشتقت من الجمع لقد جمعت «دأب» على «أدآب» ثم قلبت فقيل «آداب»
کا جمعت (بئر) و(رئم) على (أبأر) و(أرآم) ثم قلبت فقيل آبار وآرام.
قال الاستاذ نلينو: وكثر استعمال (الآداب) جمعاً «للدأب» حتى نسي العرب
أصل هذا الجمع وما كان فيه من قلب وخيل اليهم أنه جمع لا قلب فيه فأخذوا منه
مفرده أدباً لا دأباً وجرى استعمال هذه الكلمة بمعنى العادة، ثم انتقل من هذا المعنى
الطبيعي القديم الى معانيه الاخرى المختلفة.
وظاهر أن رأى الاستاذ نلينو كرأي غيره من أصحاب اللغة يعتمد في أصله على
الفرض، فليس لدينا من النصوص أو القرائن العلمية الواضحة ما يبيّن لنا أن لفظ<noinclude></noinclude>
9ijkddoojoe5c71ivhbniz7dei6p3nd
607200
607199
2026-04-02T14:14:04Z
FruitJ
68509
607200
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٨—}}</noinclude>المختلفة في العصور العربية المختلفة فوفّق في هذه العناية أو لم يوفَّق. حتى اذا فرغ
من هذا عني بتحديد المعنى الذى ينبغي أن تفهمه الآن من هذا اللفظ ، وهو في
هذا التحديد يتكلف: فإن كان من أنصار القديم سجع وزواج وأسرف في السجع
والزواج، وان كان من أنصار الجديد تحذّق وتكلف ووضع لك جملا غريبة كأنه
يحدد أصلا من أصول الفلسفة العليا أو كأنه يستنزل وحياً من السماء. وموقف
الباحثين من الفريقين بازاء الشعر كموقفهم بازاء الأدب: أولئك يسجعون
ويزوجون، وهؤلاء يتحذقون ويستوحون. ولست أريد أن أبتكر وانما أريد أن
آخذ الاشياء كما هي وأمثلها كما يتمثلها المستنيرون من الناس. والقول كثير في أن
لفظ الأدب قد اشتق من الأدب بمعنى الدعوة إلى الولائمء والقول كثير أيضاً
في تكلف الصلة بين لفظ الأدب وبين الأدب بمعنى الدعوة الى الولائم. ثم
القول كثير فيها دلت عليه هذه الكلمة من المعاني التي اختلفت باختلاف العصور
وقد ذكرت في غير هذا الموضع أن لاستاذنا نلّينو رأياً في اشتقاق هذه
الكلمة فهو يشتقها من الدأب بمعنى العادة ويرى أن هذه الكلمة لم تشتق من المفرد
وانما اشتقت من الجمع لقد جمعت «دأب» على «أدآب» ثم قلبت فقيل «آداب»
كما جمعت (بئر) و(رئم) على (أبأر) و(أرآم) ثم قلبت فقيل آبار وآرام.
قال الاستاذ نلينو: وكثر استعمال (الآداب) جمعاً «للدأب» حتى نسي العرب
أصل هذا الجمع وما كان فيه من قلب وخيل اليهم أنه جمع لا قلب فيه فأخذوا منه
مفرده أدباً لا دأباً وجرى استعمال هذه الكلمة بمعنى العادة، ثم انتقل من هذا المعنى
الطبيعي القديم الى معانيه الاخرى المختلفة.
وظاهر أن رأى الاستاذ نلينو كرأي غيره من أصحاب اللغة يعتمد في أصله على
الفرض، فليس لدينا من النصوص أو القرائن العلمية الواضحة ما يبيّن لنا أن لفظ<noinclude></noinclude>
ff3h7mwzhot6rm4df0fweie6qfpx56r
607201
607200
2026-04-02T14:14:43Z
FruitJ
68509
607201
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٨—}}</noinclude>المختلفة في العصور العربية المختلفة فوفّق في هذه العناية أو لم يوفَّق. حتى اذا فرغ
من هذا عني بتحديد المعنى الذى ينبغي أن تفهمه الآن من هذا اللفظ ، وهو في
هذا التحديد يتكلف: فإن كان من أنصار القديم سجع وزواج وأسرف في السجع
والزواج، وان كان من أنصار الجديد تحذّق وتكلف ووضع لك جملا غريبة كأنه
يحدد أصلا من أصول الفلسفة العليا أو كأنه يستنزل وحياً من السماء. وموقف
الباحثين من الفريقين بازاء الشعر كموقفهم بازاء الأدب: أولئك يسجعون
ويزوجون، وهؤلاء يتحذقون ويستوحون. ولست أريد أن أبتكر وانما أريد أن
آخذ الاشياء كما هي وأمثلها كما يتمثلها المستنيرون من الناس. والقول كثير في أن
لفظ الأدب قد اشتق من الأدب بمعنى الدعوة إلى الولائمء والقول كثير أيضاً
في تكلف الصلة بين لفظ الأدب وبين الأدب بمعنى الدعوة الى الولائم. ثم
القول كثير فيها دلت عليه هذه الكلمة من المعاني التي اختلفت باختلاف العصور
وقد ذكرت في غير هذا الموضع أن لاستاذنا نلّينو رأياً في اشتقاق هذه
الكلمة فهو يشتقها من الدأب بمعنى العادة ويرى أن هذه الكلمة لم تشتق من المفرد
وانما اشتقت من الجمع لقد جمعت «دأب» على «أدآب» ثم قلبت فقيل «آداب»
كما جمعت (بئر) و(رئم) على (أبآر) و(أرآم) ثم قلبت فقيل آبار وآرام.
قال الاستاذ نلينو: وكثر استعمال (الآداب) جمعاً «للدأب» حتى نسي العرب
أصل هذا الجمع وما كان فيه من قلب وخيل اليهم أنه جمع لا قلب فيه فأخذوا منه
مفرده أدباً لا دأباً وجرى استعمال هذه الكلمة بمعنى العادة، ثم انتقل من هذا المعنى
الطبيعي القديم الى معانيه الاخرى المختلفة.
وظاهر أن رأى الاستاذ نلينو كرأي غيره من أصحاب اللغة يعتمد في أصله على
الفرض، فليس لدينا من النصوص أو القرائن العلمية الواضحة ما يبيّن لنا أن لفظ<noinclude></noinclude>
1c11i7sgkv7176lpof20si34rxfbd7a
607202
607201
2026-04-02T14:26:33Z
FruitJ
68509
607202
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٨—}}</noinclude>المختلفة في العصور العربية المختلفة فوفّق في هذه العناية أو لم يوفَّق. حتى اذا فرغ
من هذا عني بتحديد المعنى الذى ينبغي أن تفهمه الآن من هذا اللفظ ، وهو في
هذا التحديد يتكلف: فإن كان من أنصار القديم سجع وزواج وأسرف في السجع
والزواج، وان كان من أنصار الجديد تحذّق وتكلف ووضع لك جملا غريبة كأنه
يحدد أصلا من أصول الفلسفة العليا أو كأنه يستنزل وحياً من السماء. وموقف
الباحثين من الفريقين بازاء الشعر كموقفهم بازاء الأدب: أولئك يسجعون
ويزوجون، وهؤلاء يتحذقون ويستوحون. ولست أريد أن أبتكر وانما أريد أن
آخذ الاشياء كما هي وأمثلها كما يتمثلها المستنيرون من الناس. والقول كثير في أن
لفظ الأدب قد اشتق من الأدب بمعنى الدعوة إلى الولائمء والقول كثير أيضاً
في تكلف الصلة بين لفظ الأدب وبين الأدب بمعنى الدعوة الى الولائم. ثم
القول كثير فيها دلت عليه هذه الكلمة من المعاني التي اختلفت باختلاف العصور
وقد ذكرت في غير هذا الموضع أن لاستاذنا نلّينو رأياً في اشتقاق هذه
الكلمة فهو يشتقها من الدأب بمعنى العادة ويرى أن هذه الكلمة لم تشتق من المفرد
وانما اشتقت من الجمع لقد جمعت «دأب» على «أدآب» ثم قلبت فقيل «آداب»
كما جمعت (بئر) و(رئم) على (أبآر) و(أرآم) ثم قلبت فقيل آبار وآرام.
قال الاستاذ نلينو: وكثر استعمال (الآداب) جمعاً «للدأب» حتى نسي العرب
أصل هذا الجمع وما كان فيه من قلب وخيل اليهم أنه جمع لا قلب فيه فأخذوا منه
مفرده أدباً لا دأباً وجرى استعمال هذه الكلمة بمعنى العادة، ثم انتقل من هذا المعنى
الطبيعي القديم الى معانيه الاخرى المختلفة.
وظاهر أن رأي الاستاذ نلينو كرأي غيره من أصحاب اللغة يعتمد في أصله على
الفرض، فليس لدينا من النصوص أو القرائن العلمية الواضحة ما يبيّن لنا أن لفظ<noinclude></noinclude>
pb7frhfzee6i7gpwwjdok7z2jvphali
607203
607202
2026-04-02T14:26:57Z
FruitJ
68509
607203
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٨—}}</noinclude>المختلفة في العصور العربية المختلفة فوفّق في هذه العناية أو لم يوفَّق. حتى اذا فرغ
من هذا عني بتحديد المعنى الذى ينبغي أن تفهمه الآن من هذا اللفظ ، وهو في
هذا التحديد يتكلف: فإن كان من أنصار القديم سجع وزواج وأسرف في السجع
والزواج، وان كان من أنصار الجديد تحذّق وتكلف ووضع لك جملا غريبة كأنه
يحدد أصلا من أصول الفلسفة العليا أو كأنه يستنزل وحياً من السماء. وموقف
الباحثين من الفريقين بازاء الشعر كموقفهم بازاء الأدب: أولئك يسجعون
ويزوجون، وهؤلاء يتحذقون ويستوحون. ولست أريد أن أبتكر وانما أريد أن
آخذ الاشياء كما هي وأمثلها كما يتمثلها المستنيرون من الناس. والقول كثير في أن
لفظ الأدب قد اشتق من الأدْب بمعنى الدعوة إلى الولائمء والقول كثير أيضاً
في تكلف الصلة بين لفظ الأدب وبين الأدب بمعنى الدعوة الى الولائم. ثم
القول كثير فيها دلت عليه هذه الكلمة من المعاني التي اختلفت باختلاف العصور
وقد ذكرت في غير هذا الموضع أن لاستاذنا نلّينو رأياً في اشتقاق هذه
الكلمة فهو يشتقها من الدأب بمعنى العادة ويرى أن هذه الكلمة لم تشتق من المفرد
وانما اشتقت من الجمع لقد جمعت «دأب» على «أدآب» ثم قلبت فقيل «آداب»
كما جمعت (بئر) و(رئم) على (أبآر) و(أرآم) ثم قلبت فقيل آبار وآرام.
قال الاستاذ نلينو: وكثر استعمال (الآداب) جمعاً «للدأب» حتى نسي العرب
أصل هذا الجمع وما كان فيه من قلب وخيل اليهم أنه جمع لا قلب فيه فأخذوا منه
مفرده أدباً لا دأباً وجرى استعمال هذه الكلمة بمعنى العادة، ثم انتقل من هذا المعنى
الطبيعي القديم الى معانيه الاخرى المختلفة.
وظاهر أن رأي الاستاذ نلينو كرأي غيره من أصحاب اللغة يعتمد في أصله على
الفرض، فليس لدينا من النصوص أو القرائن العلمية الواضحة ما يبيّن لنا أن لفظ<noinclude></noinclude>
pg6r8tacba2bkm6lu7fhv5xs6hsfaaa
607204
607203
2026-04-02T14:27:51Z
FruitJ
68509
607204
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٨—}}</noinclude>المختلفة في العصور العربية المختلفة فوفّق في هذه العناية أو لم يوفَّق. حتى اذا فرغ
من هذا عني بتحديد المعنى الذى ينبغي أن تفهمه الآن من هذا اللفظ ، وهو في
هذا التحديد يتكلف: فإن كان من أنصار القديم سجع وزواج وأسرف في السجع
والزواج، وان كان من أنصار الجديد تحذّق وتكلف ووضع لك جملا غريبة كأنه
يحدد أصلا من أصول الفلسفة العليا أو كأنه يستنزل وحياً من السماء. وموقف
الباحثين من الفريقين بازاء الشعر كموقفهم بازاء الأدب: أولئك يسجعون
ويزوجون، وهؤلاء يتحذقون ويستوحون. ولست أريد أن أبتكر وانما أريد أن
آخذ الاشياء كما هي وأمثلها كما يتمثلها المستنيرون من الناس. والقول كثير في أن
لفظ الأدب قد اشتق من الأدْب بمعنى الدعوة إلى الولائم. والقول كثير أيضاً
في تكلف الصلة بين لفظ الأدْب وبين الأدْب بمعنى الدعوة الى الولائم. ثم
القول كثير فيها دلت عليه هذه الكلمة من المعاني التي اختلفت باختلاف العصور
وقد ذكرت في غير هذا الموضع أن لاستاذنا نلّينو رأياً في اشتقاق هذه
الكلمة فهو يشتقها من الدأب بمعنى العادة ويرى أن هذه الكلمة لم تشتق من المفرد
وانما اشتقت من الجمع لقد جمعت «دأب» على «أدآب» ثم قلبت فقيل «آداب»
كما جمعت (بئر) و(رئم) على (أبآر) و(أرآم) ثم قلبت فقيل آبار وآرام.
قال الاستاذ نلينو: وكثر استعمال (الآداب) جمعاً «للدأب» حتى نسي العرب
أصل هذا الجمع وما كان فيه من قلب وخيل اليهم أنه جمع لا قلب فيه فأخذوا منه
مفرده أدباً لا دأباً وجرى استعمال هذه الكلمة بمعنى العادة، ثم انتقل من هذا المعنى
الطبيعي القديم الى معانيه الاخرى المختلفة.
وظاهر أن رأي الاستاذ نلينو كرأي غيره من أصحاب اللغة يعتمد في أصله على
الفرض، فليس لدينا من النصوص أو القرائن العلمية الواضحة ما يبيّن لنا أن لفظ<noinclude></noinclude>
l90b04buj9o0h9eigrsgk0g2opvd2oo
607205
607204
2026-04-02T14:28:18Z
FruitJ
68509
607205
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٨—}}</noinclude>المختلفة في العصور العربية المختلفة فوفّق في هذه العناية أو لم يوفَّق. حتى اذا فرغ
من هذا عني بتحديد المعنى الذي ينبغي أن تفهمه الآن من هذا اللفظ ، وهو في
هذا التحديد يتكلف: فإن كان من أنصار القديم سجع وزواج وأسرف في السجع
والزواج، وان كان من أنصار الجديد تحذّق وتكلف ووضع لك جملا غريبة كأنه
يحدد أصلا من أصول الفلسفة العليا أو كأنه يستنزل وحياً من السماء. وموقف
الباحثين من الفريقين بازاء الشعر كموقفهم بازاء الأدب: أولئك يسجعون
ويزوجون، وهؤلاء يتحذقون ويستوحون. ولست أريد أن أبتكر وانما أريد أن
آخذ الاشياء كما هي وأمثلها كما يتمثلها المستنيرون من الناس. والقول كثير في أن
لفظ الأدب قد اشتق من الأدْب بمعنى الدعوة إلى الولائم. والقول كثير أيضاً
في تكلف الصلة بين لفظ الأدْب وبين الأدْب بمعنى الدعوة الى الولائم. ثم
القول كثير فيها دلت عليه هذه الكلمة من المعاني التي اختلفت باختلاف العصور
وقد ذكرت في غير هذا الموضع أن لاستاذنا نلّينو رأياً في اشتقاق هذه
الكلمة فهو يشتقها من الدأب بمعنى العادة ويرى أن هذه الكلمة لم تشتق من المفرد
وانما اشتقت من الجمع لقد جمعت «دأب» على «أدآب» ثم قلبت فقيل «آداب»
كما جمعت (بئر) و(رئم) على (أبآر) و(أرآم) ثم قلبت فقيل آبار وآرام.
قال الاستاذ نلينو: وكثر استعمال (الآداب) جمعاً «للدأب» حتى نسي العرب
أصل هذا الجمع وما كان فيه من قلب وخيل اليهم أنه جمع لا قلب فيه فأخذوا منه
مفرده أدباً لا دأباً وجرى استعمال هذه الكلمة بمعنى العادة، ثم انتقل من هذا المعنى
الطبيعي القديم الى معانيه الاخرى المختلفة.
وظاهر أن رأي الاستاذ نلينو كرأي غيره من أصحاب اللغة يعتمد في أصله على
الفرض، فليس لدينا من النصوص أو القرائن العلمية الواضحة ما يبيّن لنا أن لفظ<noinclude></noinclude>
9b7s3j996ytamw9lo84nxyfthiwb1iw
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/27
104
303216
607206
2026-04-02T14:35:14Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'الادب قد اشتق من الأدْب بمعنى الدعوة الى الولائم أو قد اشتق من الآداب جمع دأب. ولكن الشيء الذي لا شك فيه هو أننا لا نعرف نصاً عربياً جاهلياً صحيحاً ورد فيه لفظ الادب. والشيء الذي لا شك فيه أيضاً هو أننا لا نعرف أن لفظ الأدب قد ورد فى القرآن. وكل ما نعرفه هو أن هذه...'
607206
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٩—}}</noinclude>الادب قد اشتق من الأدْب بمعنى الدعوة الى الولائم أو قد اشتق من الآداب جمع
دأب. ولكن الشيء الذي لا شك فيه هو أننا لا نعرف نصاً عربياً جاهلياً صحيحاً
ورد فيه لفظ الادب. والشيء الذي لا شك فيه أيضاً هو أننا لا نعرف أن لفظ
الأدب قد ورد فى القرآن. وكل ما نعرفه هو أن هذه المادة قد وردت في حديث
مهما يكن رأي المحدثين فيه فليس هو بالحجة القاطعة على أن النبي قد استعمل هذه
المادة. وهذا الحديث هو قوله صلى اللّٰه عليه وسلم: أدبني ربي فأحسن تأديبي.
هذا الحديث لا يثبت حكما لغوياً الا اذا ثبت ثبوتاً لا يقبل الشك أو كان من
الراجح على أقل تقدير أنه صه بلفظه عن النبي. ولكننا بعيدون عن هذا كله
فنستطيع اذن أن نقول في غير تردد أن ليس لدينا نص صحيح قاطع يثبت أن
لفظ الادب وما يتصرف منه من الافعال والاسماء قد كان معروفاً أو مستعملا قبل
الاسلام أو إبان ظهوره.
والكلام المحمول على الخلفاء الاربعة كثير. وليس هناك سبيل لتحقيق ما صح
أو لم يصح من هذا الكلام، فليس لدينا ما يمكننا من القطع بأن هذه الكلمة وما
يتصرف منها قد كانت شائعة في الحجاز أثناء السنين التي تلت وفاة النبي. واذا
كانت النصوص الصحيحة القاطعة تعوزنا لاثبات أولية هذه الكلمة وما يتصرف
منها في اللغة العربية الفصحى فقد يكون من العسير أن نشك في أن هذه الكلمة قد
كانت شائعة مستفيضة أيام بني أمية دون أن نستطيع تحديد الوقت الذي ظهرت
فيه. ولكنك اذا قرأت كثرة النصوص التي استعملت فيها هذه المادة أيام بني أمية
أحسست احساساً لا يخلو من قوة أن أول ما استعملت فيه هذه المادة انما هو التعليم
والتعليم على النحو الذي كان مألوفاً أيام بني أمية أي التعليم بطريق الرواية على
اختلاف أنواعها: رواية الشعر، ورواية الاخبار، وأحاديث الأولين، وكل ما يتصل<noinclude></noinclude>
386skyvv9dqo3b4rcd606v2kp25ry38
607207
607206
2026-04-02T14:35:56Z
FruitJ
68509
607207
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—١٩—}}</noinclude>الادب قد اشتق من الأدْب بمعنى الدعوة الى الولائم أو قد اشتق من الآداب جمع
دأب. ولكن الشيء الذي لا شك فيه هو أننا لا نعرف نصاً عربياً جاهلياً صحيحاً
ورد فيه لفظ الادب. والشيء الذي لا شك فيه أيضاً هو أننا لا نعرف أن لفظ
الأدب قد ورد فى القرآن. وكل ما نعرفه هو أن هذه المادة قد وردت في حديث
مهما يكن رأي المحدثين فيه فليس هو بالحجة القاطعة على أن النبي قد استعمل هذه
المادة. وهذا الحديث هو قوله صلى اللّٰه عليه وسلم: أدبني ربي فأحسن تأديبي.
هذا الحديث لا يثبت حكما لغوياً الا اذا ثبت ثبوتاً لا يقبل الشك أو كان من
الراجح على أقل تقدير أنه صح بلفظه عن النبي. ولكننا بعيدون عن هذا كله
فنستطيع اذن أن نقول في غير تردد أن ليس لدينا نص صحيح قاطع يثبت أن
لفظ الادب وما يتصرف منه من الافعال والاسماء قد كان معروفاً أو مستعملا قبل
الاسلام أو إبان ظهوره.
والكلام المحمول على الخلفاء الاربعة كثير. وليس هناك سبيل لتحقيق ما صح
أو لم يصح من هذا الكلام، فليس لدينا ما يمكننا من القطع بأن هذه الكلمة وما
يتصرف منها قد كانت شائعة في الحجاز أثناء السنين التي تلت وفاة النبي. واذا
كانت النصوص الصحيحة القاطعة تعوزنا لاثبات أولية هذه الكلمة وما يتصرف
منها في اللغة العربية الفصحى فقد يكون من العسير أن نشك في أن هذه الكلمة قد
كانت شائعة مستفيضة أيام بني أمية دون أن نستطيع تحديد الوقت الذي ظهرت
فيه. ولكنك اذا قرأت كثرة النصوص التي استعملت فيها هذه المادة أيام بني أمية
أحسست احساساً لا يخلو من قوة أن أول ما استعملت فيه هذه المادة انما هو التعليم
والتعليم على النحو الذي كان مألوفاً أيام بني أمية أي التعليم بطريق الرواية على
اختلاف أنواعها: رواية الشعر، ورواية الاخبار، وأحاديث الأولين، وكل ما يتصل<noinclude></noinclude>
lms6m79rw83q9t0jev2lj7jueu31cyp
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/28
104
303217
607208
2026-04-02T14:41:26Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'بالعصر الجاهلي وسيرة الابطال قدمائهم ومحدثيهم وكل ما كان من شأنه تكوين الثقافة التي كان يحرص عليها العربي المستنير من الارستوقراطية الحاكمة أو من الارستوقراطية التي يعتز بها الخلفاء. ولا نكاد نرى هذه المادة مستعملة في أول الأمر الا فعلا أو اسم فاعل فهم يستع...'
607208
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—٢٠—}}</noinclude>بالعصر الجاهلي وسيرة الابطال قدمائهم ومحدثيهم وكل ما كان من شأنه تكوين
الثقافة التي كان يحرص عليها العربي المستنير من الارستوقراطية الحاكمة أو من
الارستوقراطية التي يعتز بها الخلفاء. ولا نكاد نرى هذه المادة مستعملة في أول
الأمر الا فعلا أو اسم فاعل فهم يستعملون أدّب ويستعملون بنوع خاص لفظ
المؤدب، وهم لا يطلقون لفط المؤدب هذا على رواة الحديث والدين وانما يطلقونه
على رواة الشعر والخبر وعلى الذين كانوا يحترفون تعليم الشعر والخبر وما الى ذلك
لابناء الارستوقراطية وقد يقال أن هذه الكلمة لا تعرف في اللغات السامية
الاخرى. واذا كانت لا تعرف فى اللغات السامية الاخرى، وليس بين
النصوص العربية الجاهلية الصحيحة ما يثبتها وليست في القرآن ولا في الحديث
ولا فيما ورد عن الخلفاء بطريقة قاطعة فمن أين تكون قد جاءت?
هنا نستطيع أن نفترض كما افترض الاستاذ نلينو وكما افترض غيره من
اللغويين القدماء وليس فى مثل هذا الافتراض حرج. على أني لا أحرص على
هذا الفرض ولا أقول اني أرجحه أو أقويه:
من المحقق أن لغة قريش قد أثرت فى لغات العرب الآخرين بعد أن جعلها
الاسلام لغة رسمية: لغة سياسة وادارة ودين، فتكلمها العرب كافة في آثارهم
الأدبية على أقل تقدير. ولكن من المحقق أيضاً أن لغة قريش هذه قد تأثرت
بلغات العرب المختلفة بعد الاسلام كما تأثرت بها قبل الاسلام. فهي مؤثرة في هذه
اللغات وهي متأثرة بها، وليس في هذا ما يحتاج الى بحث أو الى اثبات فهو طبيعي
في كل لغة وفي كل لهجة، واثباته بالقياس الى لغة قريش يسير. ولكنك سترى
حين تتعمق في درس ما كان من تدوين اللغة العربية الفصحى أن علماء اللغة
لم يدونوا فى كتبهم ومعاجمهم لغة قريش وحدها وانما دونوا الفاظاً كثيرة كانت<noinclude></noinclude>
8oexu6rtxlscl9qykp3b20trgn9uge8
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/29
104
303218
607209
2026-04-02T14:47:33Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'شائعة في قبائل مختلفة من العرب ولم تكن تعرفها قريش. وليس من اليسير الآن (مع الاسف) أن ترد هذه الالفاظ التي تمتلئ بها المعاجم الى مواطنها الجغرافية الصحيحة فقد سميت كلها لغة عربية وحملت كلها على هذه اللغة الفصحى ونسي الناس أن هذه اللغة العربية الفصحى انما هي لغ...'
607209
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—٢١—}}</noinclude>شائعة في قبائل مختلفة من العرب ولم تكن تعرفها قريش. وليس من اليسير الآن
(مع الاسف) أن ترد هذه الالفاظ التي تمتلئ بها المعاجم الى مواطنها الجغرافية
الصحيحة فقد سميت كلها لغة عربية وحملت كلها على هذه اللغة الفصحى ونسي
الناس أن هذه اللغة العربية الفصحى انما هي لغة حي من أحياء العرب أو لغة
اقليم من أقاليم البلاد العربية هو الحجاز. والذي نريد أن نصل اليه هو أن علماء
اللغة مهما يكونوا قد دونوا من غير لغة قريش فهم لم يدوّنوا منها الا شيئاً قليلا
بالقياس الى ما أهمل اهمالا لبعد ما بينه وبين لغة قريش بوجه عام ولبعد ما بينه
وبين القرآن بوجه خاص. وآية ذلك هذه اللغات اليمنية التي أشار القدماء اليها
اشارة وحفظوا منها ألفاظاً ورد بعضها في القرآن وورد بعضها الآخر فيما قيل من
الشعر بلغة قريش ولكنهم أهملوها أهمالا لبعد ما بينها وبين اللغة القرشية في أصول
النحو والتصريف والاشتقاق، وأخذ المحدثون يستنبطونها استنباطاً من النقوش.
ضاع اذن شيء كثير جداً من أصول اللغات اليمنية وغير اليمنية ولم تدوّن فيه
المعاجم كما دوّنت في لغة قريش وفي اللغتين الساميتين الاخريين العبرية
والسريانية. فاذا لم نجد مادة الأدب في لغة قريش ولا في العبرانية ولا في السريانية
فليس ما يمنع أن تكون هذه الكلمة قد دخلت في لغة قريش أبان العصر الاموي،
انتقلت اليها من احدى اللغات العربية التي ضاعت. ولكن من أي اللغات?
ذلك شيء قد لا تكون السبيل الى معرفته يسيرة. ومهما يكن أصل هذه الكلمة
ومصدرها الذي اشتقت منه فقد كانت تدل منذ العصر الاموي على هذا النحو من
العلم الذي ليس ديناً ولا متصلا بالدين وانما هو شعر وخبر أو متصل بالشعر والخبر.
وكانت تدل على ما تعودنا أن نفهمه منها الآن في حياتنا العملية اليومية من لين
الجانب وحسن الخلق ورقة الشمائل والحياة الملائمة لما تواضع الناس على أنه خير<noinclude></noinclude>
dgu0ms6fvmi8kinyvvrxs2armisuvjd
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/30
104
303219
607210
2026-04-02T15:34:04Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'بوجه عام. وكان الناس يقولون «أدّب فلانا» فيفهمون منها هذين المعنيين: علّمه الادب وهو هذا النوع من العلم الذى أشرنا اليه، وأخذه بالادب وهو هذا النوع من الحياة التي ذكرناها. وظل لفظ الادب يدل على هذين المعنيين طوال العصر العربي الفصيح بل الى أيامنا هذه. وقد تطو...'
607210
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—٢٢—}}</noinclude>بوجه عام. وكان الناس يقولون «أدّب فلانا» فيفهمون منها هذين المعنيين: علّمه
الادب وهو هذا النوع من العلم الذى أشرنا اليه، وأخذه بالادب وهو هذا النوع
من الحياة التي ذكرناها. وظل لفظ الادب يدل على هذين المعنيين طوال العصر
العربي الفصيح بل الى أيامنا هذه. وقد تطور هذان المعنيان تطوراً كثيراً: فاتسعا
حيناً وضاقا حيناً آخر، ومضى اللفظ مع هذين المعنيين في سعتهما وضيقهما. فكان
الأدب بمعناه الأول أيام بني أمية وصدر العصر العباسي عبارة عن الشعر والأنساب
والأخبار وأيام الناس، ثم ظهرت علوم اللغة ودونت، ووضعت أصولها فدخل كل
هذا في الأدب. ثم قويت هذه العلوم وتأثر المشتغلون بها بهذا القانون الطبيعي،
قانون توزيع العمل فكان التخصص وأخذت هذه العلوم تستقل واحداً فواحداً حتى
اذا كان القرن الثالث للهجرة كان معنى الأدب قد عاد الى الضيق بعد السعة وأصبح
لا يدل الا على هذا النحو من العلم الذي تجده في كتب كالكامل للمبرّد والبيان
والتبيين للجاحظ وطبقات الشعراء لابن سلام والشعر والشعراء لابن قتيبة. ومعنى
هذا أن الأدب قد عاد أو كاد يعود في القرن الثالث الى معناه الذي كان يدل عليه
في القرن الأول أبان العصر الأموي، وهو الشعر وما يتصل به ويفسره من الأخبار
والأنساب والأيام. وزاد أيام بني العباس فشمل هذا النثر الفني الذي استحدث
منذ انتشرت الكتابة وارتقى العقل العربي كما سترى فيما بعد. وزاد شيئاً آخر لم
يكن معروفاً أيام بني أمية وهو هذا النحو من النقد الفني الذي نجده أحياناً في
كتب الجاحظ والمبرّد وابن قتيبة وابن سلام التي ذكرناها آنفاً.
واذن فلم يكن النحو أدباً وان لم يكن بد منه للأديب. ولم تكن رواية اللغة
من حيث مادتها أدباً وان لم يكن بد منها للأديب. ولم تكن رواية الأخبار من
حيث هي تاريخ ولا رواية الأنساب من حيث هي تاريخ أدباً وان لم يكن منهما<noinclude></noinclude>
jjh9qm91ypyc5ojqobppdnmddiftoea
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/31
104
303220
607217
2026-04-02T18:20:00Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'للأديب بد. انما كان الأدب بمعناه الصحيح ما يؤثر من الشعر والنثر وما يتصل بهما لتفسيرهما والدلالة على مواضع الجمال الفني فيهما. وكان هذا الذي يتصل بالشعر والنثر لغة حيناً، ونحواً حيناً، ونسباً وأخباراً حيناً ثالثاً ونقداً فنياً في بعض الاحيان. ومع أن علوم الل...'
607217
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—٢٣—}}</noinclude>للأديب بد. انما كان الأدب بمعناه الصحيح ما يؤثر من الشعر والنثر وما يتصل
بهما لتفسيرهما والدلالة على مواضع الجمال الفني فيهما. وكان هذا الذي يتصل بالشعر
والنثر لغة حيناً، ونحواً حيناً، ونسباً وأخباراً حيناً ثالثاً ونقداً فنياً في بعض الاحيان.
ومع أن علوم اللغة قد استقلت منذ القرن الثاني فقد ظل النقد متصلا بالادب تابعاً
له أو قل جزءاً منه طوال القرن الثالث والرابع. ولم يكد يستقل أو يظفر بشيء
من الاستقلال أثناء هذين القرنين، فانت ترى فى كتب الجاحظ والمبرّد وابن سلام
وابن قتيبة ملاحظات فنية مفرقة في غير نظام وعلى غير قاعدة. ولم يكن الأمر في
القرن الرابع خيراً منه كثيراً في القرن الثالث؛ فأنت ترى كتباً قوي فيها النقد
وكاد يستأثر بها ولكنه مع ذلك لم ينفصل ولم يصبح فناً أو علماً بعينه. ولعل أوضح
الأمثلة لهذا النوع من الأدب الذي يغلب فيه النقد على الرواية كتب أبى هلال
العسكري وأبي الحسن الجرجاني والآمدي. فاما أبو هلال فبين يدينا من كتبه
«كتاب الصناعتين» وقد عرض فيه للشعر والنثر وحاول أن يدل على مواضع الجمال
الفني فيهما وأن يضع لذلك شيئاً يشبه الأصول والقواعد، وبين يدينا من كتبه أيضاً
کتاب «ديوان المعاني»، وبينما النقد يغلب في الصناعتين اذ الرواية تغلب في
ديوان المعاني ولكنها رواية منظمة قد قسمت أبواباً وصنفت فنوناً. وقل مثل هذا
في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه. وفي هذا القرن الرابع كانت الخصومة عنيفة
بين أنصار البحتري من ناحية، وأبي تمام من ناحية أخرى. فلما تقدم هذا القرن
ظهرت الخصومة قوية أيضاً بين أنصار المتنبي وخصومه، واستفاد النقد من هذه
الخصومة، فألف الآمدي كتابه «الموازنة بين الطائيين» وألف الجرجاني كتابه
«الوساطة بين المتنبي وخصومه». وظهرت كتب كثيرة من هذا النحو وهم النقد أن
يستقلّ. ولكن هذا الاستقلال لم يتم له الا بعد مشقة، وما كاد يظفر به حتى جمد<noinclude></noinclude>
p1i71mye1qu957v5xf8bbu71ffzggg3
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/32
104
303221
607218
2026-04-02T18:26:07Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'وأخذه الفساد من جميع أطرافه. استقل في علم البلاغة، وكان مظهر استقلاله كتابي عبد القاهر الجرجاني «دلائل الاعجاز» «واسرار البلاغة». ولكن هذا الاستقلال لم ينفع النقد بل أماته وقضى عليه. والواقع انا لا نكاد نرى بعد كتابي عبد القاهر شيئاً قما في النقد أو في البلا...'
607218
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—٢٤—}}</noinclude>وأخذه الفساد من جميع أطرافه. استقل في علم البلاغة، وكان مظهر استقلاله كتابي
عبد القاهر الجرجاني «دلائل الاعجاز» «واسرار البلاغة». ولكن هذا الاستقلال
لم ينفع النقد بل أماته وقضى عليه. والواقع انا لا نكاد نرى بعد كتابي عبد القاهر
شيئاً قما في النقد أو في البلاغة وانما هي كتب فترة وأصول جافة ليست حرية
أن تورق ولا أن تثمر. وحسبك انها قد جدّت وتكلفت ألوان المشقة فكانت
ثمراتها الاخيرة هذا السخف الذي يدرس في الازهر والمدارس الرسمية والذي
يسمى علوم البلاغة
من هذا كله نفهم أن الأدب قد كان في القرن الثاني والثالث والرابع يدل
(كما قدمنا) على ما يؤثر من الشعر والنثر وما يتصل بهما لتفسيرهما من ناحية
ونقدهما من ناحية أخرى
وهل يدل الأدب الآن على شيء غير هذا? وهل يدل على شيء أكثر من
هذا? ألست اذا سمعت لفظ «الادب» الآن فهمت منه مأثور الكلام نظما ونثراً
وما يتصل به من هذه العلوم والفنون التي تعين على فهمه من ناحية وتذوقه من
ناحية أخرى
ثم هل يدل الادب عند الامم الاجنبية القديمة أو الحديثة على شيء غير هذا
الذي يدل عليه عندنا? فنحن اذا ذكرنا الأدب اليوناني لا نفهم منه الا مأثور
الكلام اليوناني شعراً ونثراً، نفهم منه الالياذة والاديسة، نفهم منه شعر پندار
وسافو وسيمونيد، نفهم منه قصص الشعراء الممثلين، نفهم منه تاريخ هيرودوت
وتوسيديد ونفهم منه نثر أفلاطون وايسوقراط وخطب بيريكليس وديموستين.
وقل مثل هذا في الادب الروماني. وقل مثله في الادب الحديث. فلا يدل الادب
الفرنسي الا على مأثور الكلام الفرنسي نظما ونثراً. فالادب اذن لا يستطيع في<noinclude></noinclude>
juh9zu6zbltkd26ty8m12t2k682c77i
صفحة:في الأدب الجاهلي ط1927.pdf/33
104
303222
607219
2026-04-02T18:32:22Z
FruitJ
68509
/* صححت */ أنشأ الصفحة ب'جوهره أن يتجاوز مأثور الكلام. ولكن هنا اعتراضاً له من القوة حظ عظيم: انك لا تستطيع أن تفهم الأثر الفني للكاتب أو الشاعر اذا اعتمدت على ما تعودنا أن نعتمد عليه من علوم اللغة ومن الانساب والاخبار ومن النقد. وانما قد تحتاج الى أن تعتمد على أشياء أخرى ليس بينها وبي...'
607219
proofread-page
text/x-wiki
<noinclude><pagequality level="3" user="FruitJ" />{{وسط|—٢٥—}}</noinclude>جوهره أن يتجاوز مأثور الكلام. ولكن هنا اعتراضاً له من القوة حظ عظيم: انك
لا تستطيع أن تفهم الأثر الفني للكاتب أو الشاعر اذا اعتمدت على ما تعودنا أن
نعتمد عليه من علوم اللغة ومن الانساب والاخبار ومن النقد. وانما قد تحتاج الى
أن تعتمد على أشياء أخرى ليس بينها وبين الادب صلة ظاهرة، ولنضرب مثلا
بشاعر عربي كالمتنبي أو أبي العلاء: فكن أقدر الناس على فهم النحو وعلوم اللغة
كلها والاخبار والتاريخ، وكن أمهر الناس في علوم المعاني والبيان والبديع فلن
يكفيك ذلك في فهم شعر المتنبي وشعر أبى العلاء? وانما أنت محتاج الى الفلسفة
الخلقية لتفهم المتنبي وأنت محتاج الى الفلسفة الطبيعية والى ما بعد الطبيعة والى
الفلك والى علم النجوم بل الى الرياضة أحياناً لتفهم شعر أبي العلاء. واذن فنحن
حين تعرف الادب بأنه مأثور الكلام وما يتصل به لتفسيره وتذوقه لا نقول شيئاً،
أو نقول كل شيء. لا نقول شيئاً اذا فهمنا مما يتصل بمأثور الكلام هذه العلوم
اللغوية الفنية فقد رأيت أنها لا تكفي لتفسير الشعر والنثر أو أعانتك على تذوقهما،
فالتعريف اذن غير جامع كما يقول أهل المنطق، ونقول كل شيء اذا فهمنا من
هذا الذي يتصل بمأثور الكلام كل ما يحتاج اليه هذا الكلام ليفهم أو يذاق،
فقد رأيت حاجتنا إلى الفلسفة وفروعها لفهم المتنبي وأبي العلاء، ويكفي أن تنظر
في أبي العلاء لترى أننا فى حاجة الى علوم الدين الاسلامي كلها والى النصرانية
واليهودية ومذاهب الهند في الديانات لنفهم شعر أبي العلاء. واذن فكل هذه
العلوم والفنون تدخل في الأدب. واذن فالادب كل شيء. واذن فالتعريف غير
مانع كما يقول أهل المنطق
ولكن يجب أن تعود فتفكر فيما قدمت بين يديك في صدر هذا الكتاب من
أن الأدب كغيره من العلوم لا يمكن أن يوجد ولا أن يثمر الا اذا اعتمد على علوم<noinclude></noinclude>
2hya5lx3p6deharze2eii30l7myl6ch
مستخدم:FruitJ/common.js
2
303223
607222
2026-04-03T02:23:21Z
FruitJ
68509
أنشأ الصفحة ب'https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c9/The_Quaker_Poets_of_Great_Britain_and_Ireland.djvu/page15-5847px-The_Quaker_Poets_of_Great_Britain_and_Ireland.djvu.jpg'
607222
javascript
text/javascript
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c9/The_Quaker_Poets_of_Great_Britain_and_Ireland.djvu/page15-5847px-The_Quaker_Poets_of_Great_Britain_and_Ireland.djvu.jpg
khnjkvz8p0rpycsnfdc9h8qtaib75v7
607223
607222
2026-04-03T02:23:54Z
FruitJ
68509
607223
javascript
text/javascript
mw.loader.load('//en.wikisource.org/w/index.php?title=User:Inductiveload/jump to file/load.js&action=raw&ctype=text/javascript');"
c1eawtmkbzq3r1vci7rynv7vo6v398p